تفسير ابن كثير - ت سلامه - ابن كثير - الصفحة ٣١٩
وَقَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [إِنَّهُ] [١] لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ [٢]
وَقَوْلُهُ: {شَيَاطِينَ الإنْسِ وَالْجِنِّ} بَدَلٌ مِنْ {عَدُوًّا} أَيْ: لَهُمْ أَعْدَاءٌ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، قَبَّحَهُمُ اللَّهُ وَلَعَنَهُمْ.
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ [تَعَالَى] [٣] {شَيَاطِينَ الإنْسِ وَالْجِنِّ} قَالَ: مِنَ الْجِنِّ شَيَاطِينُ، وَمِنَ الْإِنْسِ شَيَاطِينُ، يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قَالَ قَتَادَةُ: وَبَلَغَنِي أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ يَوْمًا يُصَلِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَعَوَّذ [٤] يَا أَبَا ذَرٍّ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ". فَقَالَ: أَوَ إِنَّ مِنَ الْإِنْسِ شَيَاطِينَ [٥] ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ [٦] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَعَمْ".
وَهَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ قَتَادَةَ وَأَبِي ذَرٍّ [٧] وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ [٨] ابْنُ جَرِيرٍ:
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَشْيَخَةِ، عَنِ ابْنِ [٩] عَائِذٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فِي مَجْلِسٍ قَدْ أَطَالَ فِيهِ الْجُلُوسَ، قَالَ، فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، هَلْ صَلَّيْتَ؟ ". قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ". قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ فجلستُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، هَلْ تَعَوَّذْتَ بِاللَّهِ مِنْ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ لِلْإِنْسِ مِنْ شَيَاطِينَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، هُمْ شَرٌّ مِنْ شَيَاطِينِ الْجِنِّ".
وَهَذَا أَيْضًا فِيهِ انْقِطَاعٌ [١٠] وَرُوِيَ مُتَّصِلًا كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، أَنْبَأَنِي أَبُو [١١] عُمَرَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْخَشْخَاشِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَجَلَسْتُ فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ هَلْ صَلَّيْتَ؟ ". قُلْتُ: لَا. قَالَ: "قُمْ فَصَلِّ". قَالَ: فَقُمْتُ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ جَلَسْتُ فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، تَعَوَّذْ بِالْلَّهِ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ". قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلِلْإِنْسِ شَيَاطِينُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ بِطُولِهِ.
وَكَذَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيه فِي تَفْسِيرِهِ، مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ، وَيَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، ثَلَاثَتِهِمْ عَنِ المسعودي، به [١٢]
[١] زيادة من م، أ.
[٢] رواه البخاري في صحيحه برقم[٣] ومسلم في صحيحه برقم (١٦٠) من حديث عائشة، رضي الله عنها.
[٣] زيادة من أ.
[٤] في م: "تعوذت".
[٥] في م، أ: "لشياطين".
[٦] في م، أ: "قال النبي".
[٧] تفسير عبد الرزاق (١/٢٠٩) .
[٨] في أ: "وقال".
[٩] في م: "أبي".
[١٠] تفسير الطبري (١٢/٥٣) .
[١١] في أ: "ابن أبي".
[١٢] المسند (٥/١٧٨) وقال الهيثمي في المجمع (١/١٦٠) : "فيه المسعودي وهو ثقة وقد اختلط".