المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية - الصفحة ٥
ب- نفس المراد بالكلام فإن كان الكلام طلبا كان تأويله نفس الفعل المطلوب. وإن كان خبرا كان تأويله نفس الشيء المخبر به، وبين هذا المعنى والذي قبله فرق ظاهر [١] ..
ثانيا: عند الخلف: هو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به [٢] .
الفرق بين التفسير والتأويل
اختلف العلماء في بيان الفرق بين التفسير والتأويل:
- فقد ذهب بعضهم إلى أن التفسير والتأويل بمعنى واحد. وهؤلاء يمثلهم أبو عبيدة وطائفة معه.
- وقيل: التفسير أعم من التأويل، وأكثر ما يستعمل التفسير في الألفاظ، والتأويل في المعاني، كتأويل الرؤيا. والتأويل يستعمل أكثره في الكتب الإلهية. والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها.
وقيل غير ذلك [٣] .
والراجح: أن التفسير ما كان راجعا إلى الرواية، والتأويل: ما كان راجعا إلى الدراية، وذلك: لأن التفسير معناه: الكشف والبيان، والكشف عن مراد الله تعالى لا نجزم به إلا إذا ورد بطريق مأثور.
والتأويل: ملحوظ فيه ترجيح أحد احتمالات اللفظ بالدليل، والترجيح يعتمد على الاجتهاد [٤] .
أقسام التفسير [٥]
أولا: التفسير بالمأثور.. أي المنقول، ويشمل:
١- تفسير القرآن بالقرآن.
٢- تفسير الرسول للقرآن.
٣- تفسير الصحابة للقرآن.
٤- تفسير التابعين للقرآن.
ولنعرّف كلّ نوع من هذه الأنواع.
١- تفسير القرآن بالقرآن
اشتمل القرآن الكريم على الإيجاز والإطناب، وعلى الإجمال والتبيين، وعلى الإطلاق والتقييد، وعلى العموم والخصوص.
[١] راجع: التفسير والمفسرون ١/ ١٩، ورقائق التفسير لابن تيمية ١/ ١٤٤.
[٢] راجع التفسير والمفسرون ١/ ٢٠.
[٣] راجع: الإتقان ٢/ ١٧٣، رقائق التفسير ١/ ١٤١ وما بعدها، تفسير البغوي ١/ ١٨، مقدمة التفسير للراغب ص ٤٠٢- ٤٠٣، التفسير والمفسرون ١/ ٢٠ وما بعدها.
[٤] التفسير والمفسرون (بتصرف وإيجاز) ص ٢٣.
[٥] ينقسم التفسير إلى أقسام متعددة باعتبارات مختلفة ... ولكننا نقصد هنا التقسيم من حيث الاتجاه العلمي ومصدر التفسير..