ايسر التفاسير للجزائري - الجزائري، أبو بكر - الصفحة ٥٧٧
شرح الكلمات:
موسى: هو موسى بن عمران كليم الله ورسوله إلى بني إسرائيل.
بآياتنا: هي التسع الآيات التي ذكر أكثرها في آية الأعراف.
وسلطان مبين: أي بحجة قوية على عدو الله فرعون فهزمه بها.
وملئه: أي أشرف رجال دولة فرعون.
وما أمر فرعون برشيد: أي بذي رشد بل هو السفه كله.
يقدم قومه: أي تقدمهم إلى النار فأوردهم النار.
بئس الورد المورود: أي قبح وساء ورداً يورد النار.
وأتبعوا في هذه لعنة: أي ألحقتهم في دار الدنيا لعنة وهي غرقهم.
بئس الرفد المرفود: أي قبح الرفد الذي هو العطاء المرفود به أي المعطى لهم. والمراد لعنة الدنيا ولعنة الآخرة.
معنى الآيات:
هذه لمحة خاطفة لقصة موسى عليه السلام مع فرعون تضمنتها أربع آيات قصار قال تعالى {ولقد أرسلنا موسى} أي بعد إرسالنا[١] شعيباً إلى أهل مدين أرسلنا موسى بن عمران مصحوباً بآياتنا الدالة[٢] على إرسالنا له وصدق ما يدعوا إليه ويطالب به وسلطان مبين[٣] أي وحجة قوية ظاهرة على وجوب توحيد الله تعالى وبطلان أولوهية من عداه كفرعون عليه لعائن الله {إذ قال ما علمت لكم من إله غيري} وقوله تعالى {إلى فرعون وملئه} أرسلناه بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وأشراف جنده وزعماء دولته فأمرهم موسى بإتباع الحق وترك الباطل فأبوا واتبعوا أمر فرعون فأضلهم. {وما أمر فرعون برشيد} حتى يهدي إلى الفلاح من اتبعه. قال تعالى (يقدم قومه[٤] يوم القيامة} أي لتقدمهم إلى النار فيوردهم حياضها {وبئس الورد المورود} أي نار جهنم قوله تعالى {واتبعوا في هذه لعنة} أي فرعون وقومه لعنوا في الدنيا، ويوم القيامة يلعنون أيضاً {فبئس الرفد المرفود[٥]} وهما لعنة الدنيا ولعنة الآخرة، والرفد العون والعطاء والمرفود به هو المعان به والمعطى لمن
[١] تابع الحق عز وجل إرسال الرسل بياناً للمحجة وإقامة للحجة.
[٢] التوراة والمعجزات أيضاً إذ كلاهما آيات.
[٣] هي العصا فإنها أكبر برهان وأعظم حجة وأقوى سلطان.
[٤] يقال قدمه يقدمه إذا تقدمه وأما قدم يقدم فإنه بمعنى أتى وجاء ووفد.
[٥] رفده يرفده رفداً إذا أعانه وأعطاه واسم العطية الرفد بكسر الراء وسكون الفاء.