ايسر التفاسير للجزائري - الجزائري، أبو بكر - الصفحة ٣٠٨
الأولين} أي سنة الله والطريقة المتبعة فيهم وهي أخذهم[١] بعد الإنذار والإعذار. ثم في الآية الثانية من هذا السياق يأمر الله تعالى رسوله والمؤمنين بقتال المشركين قتالاً يتواصل بلا انقطاع إلى غاية هي: أن لا تبقى فتنة أي شرك ولا اضطهاد لمؤمن[٢] أو مؤمنة من أجل دينه، وحتى يكون الدين كله لله فلا يعبد[٣] مع الله أحد سواه {فإن انتهوا} أي عن الشرك والظلم فكفوا عنهم وإن انتهوا في الظاهر ولم ينتهوا في الباطل فلا يضركم ذلك {فإن الله بما يعملون بصير} وسيظهرهم لكم ويسلطكم عليهم. وقوله في ختام السياق {وإن تولوا} أي نكثوا العهد وعادوا إلى حربكم بعد الكف عنهم فقاتلوهم ينصركم الله عليهم واعلموا أن الله مولاكم فلا يسلطهم عليكم، بل ينصركم عليهم إنه {نعم المولى} لمن يتولى {ونعم النصير} لمن ينصر.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان سعة فضل الله ورحمته.
٢- الإسلام يجبّ أي يقطع ما قبله، فيغفر لمن أسلم كل ذنب قارفه من الكفر وغيره.
٣- بيان سنة الله في الظالمين وهي إهلاكهم وإن طالت مدة الإملاء والإِنظار.
٤- وجوب قتال المشركين على المسلمين ما بقي في الأرض مشرك.
٥- نعم المولى الله جل جلاله لمن تولاه، ونعم النصير لمن نصره.
[١] أخذهم: أي بالعذاب العاجل والعقوبة الشديدة.
[٢] الاضطهاد: هو فتنة قريش للمؤمنين حيث فتنوهم حتى هاجروا إلى الحبشة وفتنوهم حتى هاجروا إلى المدينة ومعنى: فتنوهم. عذّبوهم ليردّوهم إلى الشرك والكفر.
[٣] يشهد له قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلاّ الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلاّ بحقّها، وحسابهم على الله عز وجل" في الصحيحين.