ايسر التفاسير للجزائري - الجزائري، أبو بكر - الصفحة ١٩٣
معنى الآيات:
ما زال السياق في قصص هود عليه السلام، فهاهم أولاء يردُّون على دعوة هود بقول الملأ منهم {أجئتنا[١] لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا} وتهددنا إن نحن لم نترك عبادة آلهتنا، {فأتنا بما تعدنا} به من العذاب[٢] {إن كنت من الصَّادقين} في دعواك فرد هود عليه السلام على قولهم هذا قائلاً قد وقع[٣] عليكم رجس[٤] أي سخط وغضب من الله تعالى وأن عذابكم لذلك أصبح متوقعاً في كل يوم فاضطروا ما سَيَحِلٌّ بكم {إني معكم من المنتظرين} قال تعالى {فأنجيناه[٥] والذين معه برحمة منّا} أي بعد إنزال العذاب، ومن معه من المؤمنين برحمة منا خاصة لا تتم إلا لمثلهم، {وقطعنا دابر القوم الذين كذبوا بآياتنا، وما كانوا مؤمنين} أهلكناهم بخارقة ريح تدمر كل شيء بأمر بها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم، وكذلك جزاء الظالمين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- احتجاج المشركين على صحَّة باطلهم بفعل آبائهم وأجدادهم يكاد يكون سنّةً مطَّردةً في الأمم والشعوب، وهو التقليد المذموم.
٢- من حمق الكافرين استعجالهم بالعذاب، ومطالبتهم به.
٣- آلهة الوثنيين مجرّد أسماء لا حقائق لها إذ إطلاق المرء اسم إله على حجر لا يجعله إلهاً ينفع ويضر، ويحيى ويميت.
٤- قدرة الله تعالى ولطفه تتجلَّى في إهلاك عاد وإنجاء هود والمؤمنين.
[١] الاستفهام هنا إنكاري أنكروا على نبي الله هود دعوته إيّاهم إلى التوحيد وكان جوابهم هذا أقل جفوة من السابق الذي اتهموه فيه بالسفاهة والكذب.
[٢] ذكر العذاب في سورة الأحقاف إذ قال تعالى: {واذكر أخاً عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألاّ تعبدوا إلاّ الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم} .
[٣] {قد وقع} بمعنى: وجب، يقال: وقع الحكم أو القول إذا وجب.
[٤] وفسّر الرجس بالعذاب أو الرّين على القلوب بزيادة الكفر.
[٥] روي أنّ هوداً ومن معه من المؤمنين نزحوا إلى مكة وأقاموا بها بعد هلاك قومهم.