ايسر التفاسير للجزائري - الجزائري، أبو بكر - الصفحة ٦٥٥
من النصر.
ولا يرد بأسنا: أي عذابنا الشديد.
عن القوم المجرمين: أي الذين أجرموا على أنفسهم بالشرك والمعاصي وأجرموا على غيرهم بصرفهم عن الإيمان.
لقد كان في قصصهم: أي الرسل عليهم السلام.
ما كان حديثا يفترى: أي ما كان هذا القرآن حديثاً يختلق.
تصديق الذي بين يديه: أي ما قبله من الكتب الإلهية إذ نزل مصدقاً لها في الإيمان والتوحيد.
معنى الآيتين:
ما زال السياق في الدعوة إلى الإيمان والتوحيد بقوله تعالى: {وما أرسلنا} أي ما زال من أرسلنا مَنْ رسلنا يدعون إلينا ويواصلون دعوتهم ويتأخر نصرهم حتى يدب اليأس إلى قلوبهم[١] ويظن أتباعهم أنهم قد أخلفوا ما وعدوا به من نصرهم وإهلاك أعدائهم {جاءهم} بعد وجود اليأس نصرنا[٢] {فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين} . هذا ما جاء في الآية الأولى {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فننجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين} وهم أهل الشرك والمعاصي.
وقوله تعالى: {لقد كان في قصصهم[٣] عبرة لأولي الألباب} أي كان في قصص الرسل مع أممهم بذكر أخبارهم وتبيان أحوالهم من نجاة المؤمنين وهلاك الكافرين المكذبين عبرة[٤] يعتبر بها المؤمنون فيثبتون على إيمانهم ويواصلون تقواهم لربهم بأداء فرائضه واجتناب نواهيه.
وأولوا الألباب هم أصحاب العقول، وقوله تعالى: {ما كان حديثاً يفترى،} أي لم يكن هذا القرآن العظيم بالحديث الذي في إمكان الإنسان أن يكذب ويختلق مثله بحال من
[١] أي: من إيمان قومهم، لأنّ ألله تعالى لم يعلمهم أنّ قومهم سيؤمنون حتى لا يصح منه ظن عدم إيمانهم.
[٢] المراد بالنصر: العذاب، فلما جاء العذاب بعد طول انتظار نجى الله تعالى رسله والمؤمنين، وأهلك أعداءه وأعداءهم الكافرين.
[٣] يدخل أوّلا قصة يوسف، وإخوته ثم بافي القصص.
[٤] فكرة وتذكرة وعظة.