ايسر التفاسير للجزائري - الجزائري، أبو بكر - الصفحة ٣٦٠
أحبارهم ورهبانهم: الأحبار جمع حبر: علماء واليهود، والرهبان جمع راهب عابد النصارى.
أرباباً من دون الله: أي آلهة يشرعون لهم فيعملون بشرائعهم من حلال وحرام.
نور الله: أي الإسلام لأنه هاد إلى الإسعاد والكمال في الدارين.
بأفواههم: أي بالكذب عليه والطعن فيه وصرف الناس عنه.
رسوله: محمداً صلى الله علمه وسلم.
معنى الآيات:
لما أمر تعالى بقتال أهل الكتاب لكفرهم وعدم إيمانهم الإيمان الحق المنجي من النار ذكر في هذه الآيات الثلاث ما هو مقرر لكفرهم ومؤكد له فقال {وقالت اليهود عزير[١] ابن الله} ونسبة الولد إلى الله تعالى كفر بجلاله وكماله {وقالت النصارى المسيح ابن[٢] الله} ونسبه الولد إليه تعالى كفر به عز وجل وبماله من جلال وكمال وقوله تعالى: {ذلك قولهم بأفواههم} أي ليس له من الواقع شيء إذ ليس لله تعالى ولد، وكيف يكون له ولد ولم تكن له زوجة، وإنما ذلك قولهم بأفواههم فقط {يضاهئون به[٣]} أي يشابهون به {قول الذين كفروا من قبل} [٤] وهم اليهود الأولون وغيرهم وقوله تعالى {قاتلهم الله أنى يؤفكون} دعاء عليهم باللعن والطرد من رحمة الله تعالى وقوله {أنى يؤفكون} أي كيف يصرفون عن الحق ويبعدون عنه بهذه الصورة العجيبة وقوله {اتخذوا أحبارهم[٥] ورهبانهم أرباباً من دون الله} [٦] هذا دليل آخر على كفرهم وشركهم إذ قبولهم قول علمائهم وعبادهم والإذعان
[١] قرأ عاصم {عزير} بالتنوين، وقرأ نافع بغير تنوين، وقوله تعالى {وقالت اليهود} هو كقوله تعالى: {الذين قال لهم الناس..} فهو لفظ عام، والمراد به الخصوص إذ ما كلٌ اليهود قالوا بهذه القولة ولا كل الناس وإنما بعضهم.
[٢] في الآية دليل على أن حاكي الكفر، وهو منكر له بقلبه ولسانه لا يكفر.
[٣] يقال: امرأة ضهياً: للتي لا تحيض ولا ثدي لها كأنها أشبهت الرجل.
[٤] أي: شابه قولهم قول الكافرين من قبلهم وهم أسلافهم الذين قلدوهم أو قول العرب الذين قالوا: الملائكة بنات الله. تعالى الله عن البنت والولد علواً كبيراً.
[٥] الحِبر بكسر الحاء. المداد، وبفتحها العالم، والرهبان: جمع راهب مأخوذ من الرهبة، والراهب الحق. هو من حمله خوف الله على أن يخلص له النية في القول والعمل ويجعل زمانه له وعمله له وأنسه به.
[٦] روى الترمذي عن عدي بن حاتم قال: أتيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفي عنقي صليب من ذهب فقال: "ما هذا يا عديّ أطرح عنك هذا الوثن" وسمعته يقرأ {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح بن مريم} وسئل حذيفة رضي الله عنه عن قول الله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهباناهم أرباباً مر دون الله} هل عبدوهم؟ قال: لا ولكن أحلّوا لهم الحرام فاستحلوه وحرموا عليهم الحلال فحرموه.