ايسر التفاسير للجزائري - الجزائري، أبو بكر - الصفحة ٣٠٤
السماء} فنهلك بها، ولا نرى محمداً ينتصر[١] دينه بيننا. {أو ائتنا بعذاب أليم} حتى نتخلص من وجودنا. فقال تعالى {وما كان الله ليعذبهم[٢] وأنت فيهم[٣]} فوجودك بينهم أمان لهم {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} إذ كانوا إذا طافوا يقول بعضهم غفرانك ربنا غفرانك، ثم قال تعالى {وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام} أي أيُّ شيء يصرف العذاب عنهم وهم يرتكبون أبشع جريمة وهي صدهم الناس عن دخول المسجد الحرام للطواف بالبيت الحرام، فقد كانوا يمنعون المؤمنين من الطواف بالبيت والصلاة في المسجد الحرام[٤]. وقوله تعالى {وما كانوا أولياءه} رد على مزاعمهم بأنهم ولاة الحرم والقائمون عليه فلذا لهم أن يمنعوا من شاءوا ويأذنوا لمن شاءوا فقال تعالى رداً عليهم {وما كانوا أولياءه} أي أولياء المسجد الحرام، كما لم يكونوا أيضاً أولياء الله إنّما أولياء الله والمسجد الحرام المتقون الذين يتقون الشرك والمعاصي {ولكن أكثرهم لا يعلمون} هذا لجهل بعضهم وعناد آخرين. وقوله {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} إذ كان بعضهم إذا طافوا يصفقون ويصفرون كما يفعل بعض دعاة التصوف حيث يرقصون وهم يصفقون ويصفرون ويعدون هذا حضرة أولياء الله، والعياذ بالله من الجهل والضلال وقوله تعالى {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} أذاقهموه يوم بدر إذ أذلهم فيه وأخزاهم وقتل رؤساءهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان ما كان عليه المشركون في مكة من بغض للحق وكراهية له حتى سألوا العذاب العام ولا يرون راية الحق تظهر ودين الله ينتصر.
[١] ذكر القرطبي الحكاية التالية قال: حكي أن ابن عباس لقيه يهودي فقال له من أنت؟ قال: من قريش. فقال أنت من القوم الذين قالوا: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ... } الآية فهلاَّ عليهم أن يقولوا: إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له إنّ هؤلاء قوم يجهلون قال ابن عباس: وأنت يا إسرائيلي من القوم الذين لم تجف أرجلهم من بلل البحر الذي أغرق فيه فرعون وقومه، وانجى موسى وقومه حتى قالوا: {اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة فقال لهم موسى أنكم قوم تجهلون} فأطرق اليهودي ملجماً.
[٢] روى مسلم انه لما قال أبو جهل. اللهم إن كان هذا هو الحق.. الآية نزلت هذه الآية: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} .
[٣] دليله إنهم لما خرج من بينهم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عذبهم الله بالقتل في بدر وسني القحط الجدب.
[٤] أي أنهم مستحقون العذاب ولكن لكل أجل كتاب فإذا حان أوانه عذّبوا.