الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٢٢٠٤
{وَمُحَرَّمٌ} .
وهذه الآية - في قراءة الجماعة - أتت على خلاف نظائرها في القرآن، لأن ما يحمل على اللفظ مرة وعلى المعنى مرة، إنما يتقدم أولاً الحمل على اللفظ ثم يليه الحمل على المعنى، نحو: {مَنْ آمَنَ بالله} [البقرة: ٦٢] ثم قال: {فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ} [البقرة: ٦٢] ، ونحو {وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً} [الرعد: ١٥] ثم قال: {وَظِلالُهُم} [الرعد: ١٥] ، وهو كثير، هكذا يأتي في القرآن وكلام العرب، يتقدم الحمل على اللفظ، ثم يحمل بعد ذلك على المعنى. وهذه الآية تقدم الحمل (فيها) على المعنى فقال: (خالِصَة) ، ثم حمل بعد ذلك على اللفظ فقال {وَمُحَرَّمٌ} . ومثله قوله: {كُلُّ ذلك كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً} [الإسراء: ٣٨] ، فقال أولاً (سَيئةً) فأنث وحمل على معنى (كل) ، لأنها اسم لجميع ما تقدم مما نهى عنه من الخطايا، ثم قال بعد ذلك (مَكْروهاً) ، فذكّر على لفظ (كل) ، وهذا إنما هو على قراءة نافع ومن تابعه.