الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٢١٣١
قال عبد العزيز: فانقطع بشر، فقلت له: يا بشر، ألست تقول إن لله نَفْساً بقوله: {واصطنعتك لِنَفْسِي} [طه: ٤١] ، وبقوله: {وَيُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَهُ} [آل عمران: ٢٨، ٣٠] ؟ .
قال بشر: نعم له نفس كما أخبرنا.
قال عبد العزيز: فقلت له: قال الله: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ (الموت) } [آل عمران: ١٨٥] ، أفتقول - يا بشر - إن نفس رب العالمين داخلة في هذه النفوس المخلوقة؟ . فأبى بشر من القول بذلك، فقال له عبد العزيز: وكذلك كلام الله ليس بداخل في الأشياء المخلوقة. فسكت بشر.
قال عبد العزيز ثم قلت له: القرآن نزل على أربعة أخبار:
- خبر مخرجه مخرج الخصوص، ومعناه الخصوص، كقوله: {اسجدوا لأَدَمََ} [البقرة: ٣٤، الأعراف: ١١، الاسراء: ٦١، الكهف: ٥٠، طه: ١٦٦] ، وكقوله: {إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِءَادَمَ} [آل عمران: ٥٩] : هذا خاص في لفظه ومعناه.
- والثاني: خبر مخرجه مخرج العموم، ومعناه معنى العموم، كقوله: {وَلَهُ كُلُّ شَيءٍ} [النمل: ٩١] ، فكل شيء له، مخلوقاً كان أو غيرَ مخلوقٍ، وصفاته له، وخلقه له.