الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ١٨٩٤
{وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوارثين} [القصص: ٥] ، فإن كان " جعل " بمعنى " خلق " فلم يكن القوم إذاً موجودين. وقد أخبر عنهم أنهم استضعفوا في الأرض، وقال: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً} [البقرة: ١٢٤] ، فيجب على قولهم أن يكون إبراهيم غير مخلوق في ذلك الوقت وقال: {وَيَجْعَلَ الخبيث بَعْضَهُ على بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ} [الأنفال: ٣٧] فواجب - على قولهم - أن يكون قد ميز الخبيث من الطيب وهو غير موجود، وقال: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البنات} [النحل: ٥٧] حكاية عن الكفار، (وتراهم) أيها الجهلة القدرية خلقوهم (هم) ، إنما سموهم، ويلزمهم أن يكون القرآن خلق مرتين لقوله: {الذين جَعَلُواْ القرآن عِضِينَ} [الحجر: ٩١] ، وقوله: {جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً} [الزخرف: ٣] ، وهذا أكثر من أن يحصى. والجعل يكون بمعنى التعبير والوصف والتسمية، وقد يكون بمعنى الخلق بدلالةٍ تدل عليه، نحو قوله: {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [الأعراف: ١٨٩] أي: وخلق، لكن إذا كانت " جعل " بمعنى " خلق " لم تتعد إلا على مفعول واحد.