الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٢١٢٧
{لَقَدْ جَآءَكَ الحق مِن رَّبِّكَ} [يونس: ٩٤] ، ومثل هذا كثير.
قال بشر: قد أقررت يا عبد العزيز أن القرآن شيء على صفة ما، وقد قال تعالى: {الله خَالِقُ كُلِّ شَيْ} [الأنعام: ١٠٢، الرعد آية ١٦، الزمر آية ٦٢، غافر آية ٦٢] ، وهذه لفظة لم تدع شيئاً من الأشياء إلا أدخلته في الخلق، ولا يخرج عنها شيء، قد تقَصَّتْ جميع الأشياءِ، فصار القرآن مخلوقاً بنص القرآن.
قال عبد العزيز: فقلت: قال الله: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [الأحقاف: ٢٥] ، فهل أبقت الريح - يا بشر - شيئاً لم تدمره؟
قال بشر: لا. قال عبد العزيز: فقلت له: قد - والله - أَكْذَب الله قائل هذا بقوله: {فَأْصْبَحُواْ لاَ يرى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ} [الأحقاف: ٢٥] ، فأخبر أن مساكنهم كانت باقية وهي أشياء كثيرة، وقال تعالى: {مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كالرميم} [الذاريات: ٤٢] ، وقد أتت على الجبال والشجر والأرض فلم تجعله رميماً، وقال D: {وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: ٢٣] ، يعني بلقيس، فهل