الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٢٠٨٩
والحجة التي أوتي إبراهيم هو قوله: {فَأَيُّ الفريقين أَحَقُّ بالأمن} [الأنعام: ٨١] . ومعنى: {وَلَمْ يلبسوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} أي: لم يخلطوه بشرك، ولما نزلت هذه الآية، اشتد ذلك على أصحاب النبي، فقال لهم النبي: ليس الأمر كما تظنون، لهو كما قال لقمان: {إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: ١٣] .
قوله: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءاتيناهآ إبراهيم (على قَوْمِهِ) } الآية.
{تِلْكَ} : إشارة قول إبراهيم لقومه: {فَأَيُّ الفريقين أَحَقُّ بالأمن إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنعام: ٨١] .
وقيل: إنهم قالوا " له ": إنّا نخاف أن تُخَبِّلك آلهتنا لسبك لها، فقال لهم: أفلا تخافون أنتم منها - إذ سوَّيتم بين الصغير والكبير منها، والذكر والانثى - أن تخبلكم، ثم قال لهم: أمن يعبد إلهاً واحداً يضر وينفع أحقُّ بالأمن، " أم " من يعبد آلهة كثيرة لا تضر ولا تنفع؟ ، فهذه حجته التي آتاه الله على قومه ولقنه إياها.