الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٦٩٣
وأمّا القراءةُ الثانية فعلى الاستئنافِ تعديداً لِنِعَمِه عليه. وأمَّا القراءةُ الثالثةُ فهي «أنَّى» التي بمعنى «كيف» وفيها معنى التعجبِ، فهي على هذه القراءةِ كلمةٌ واحدةٌ، وعلى غيرِها كلمتان.
قوله: {وَقَضْباً} : القَضْبُ هنا قيل: الرُّطَبُ لأنه يُقْضَبُ من النخلِ، أي: يُقْطَعُ. ورجَّحه بعضُهم بذِكْرِه بعد قوله: «وعِنَباً» وكثيراً ما يَقْترنان. وقيل: القَتُّ، كذا يُسَمِّيه أهلُ مكة. وقيل: كلُّ ما يُقْضَبُ من البُقولِ لبني آدم. وقيل: هو الرَّطْبَةُ. والمقاضِبُ: الأرضُ التي تُنْبِتُها. قال الراغب: «والقَضيب كالقَضْب، لكنَّ القضيبَ من فروع الشجرِ، والقَضْبَ في البَقْلِ. والقَضْبُ أي: بالفتح قَطْعُ القَضْبِ والقَضيبِ، وعنه عليه السلام:» أنه كان إذا رأى في ثوبٍ تَصْليباً قَضَبَه «وسيفٌ قاضِبٌ وقَضيبٌ، أي: قاطعٌ، فقضيب هنا بمعنى فاعِل، وفي الأولِ بمعنى مَفْعول، وناقة قَضِيب لِما يُؤْخَذُ من بين الإِبلِ ولم تُرَضْ، وكلُّ ما لم يُهَذَّبْ فهو مقتضَبٌ، ومنه» اقتضابُ الحديثِ «