الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٥٦٧
بدلاً من الجلمةِ قبلَها؛ لأنَّ التفسيرَ يكون بالاستئنافِ وبالبدلِ، إلاَّ أنَّ الثاني منع منه رَفْعُ الفعلِ، ولو كان بدلاً لنُصِبَ. وقد يُقال: إنه أبدلَ الجملةَ من الجملةِ لا خصوصيةَ الفعلِ من الفعلِ وحدَه. وفيه بحثٌ وتقدَّم نظيرُ هذا في الذاريات وغيرها.
قوله: {بَرِقَ} : قرأ نافِع «بَرَقَ» بفتحِ الراء، والباقون بالكسرِ فقيل: لغتان في التحيُّرِ والدَّهْشة. وقيل: بَرِقَ بالكسر تَحَيَّر فَزِعاً. قال الزمخشري: «وأصلُه مِنْ بَرِقَ الرجلُ: إذا نَظَر إلى البَرْقِ فَدُهِشَ بَصَرُه» . قال غيرُه: كما يقال: أَسِدَ وبَقِرَ، إذا رأى أُسْداً وبَقَراً كثيرةً فتحيَّر من ذلك. قال ذو الرمَّة:
٤٤٠٧ - ولو أنَّ لُقْمانَ الحكيمَ تَعَرَّضَتْ ... لعينَيْهِ مَيٌّ سافِراً كاد يَبْرِقُ
وقال الأعشى:
٤٤٠٨ - وكنتُ أَرَى في وجهِ مَيَّةَ لَمْحَةً ... فأَبْرَقُ مغشِيَّاً عليَّ مكانيا
وأنشد الفراء: