الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٤٦٨
الجنسِ وهو مردودٌ لعَدَمِ تَقَدُّمِ ما تبيِّنُه. الرابع: أنها مزيدةٌ. قال ابن عطية: «وهو مذهبٌ كوفيٌّ» قلت: ليس مذهبُهم ذلك؛ لأنهم يَشْتَرطون تنكيرَ مَجْرورِها ولا يَشْترطون غيرَه. والأخفشُ لا يَشْترط شيئاً، فزيادتُها هنا ماشٍ على قولِه، لا على قولِهم.
قوله: {وَيُؤَخِّرْكُمْ إلى أَجَلٍ} قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: كيف قال:» ويُؤَخِّرْكم «مع إخبارِه بامتناعِ تأخيرِه؟ قلت: قضى اللَّهُ أنَّ قوم نوحٍ إنْ آمنوا عَمَّرَهم ألفَ سنةٍ، وإن بَقُوا على كُفْرِهم أَهْلكهم على رأس تسعمِئة. فقيل لهم: إن آمنتم أُخِّرْتم إلى الأجلِ الأطولِ، ثم أخبرهم أنَّه إذا جاء ذلك الأجلُ الأمَدُّ لا يُؤَخَّرُ» انتهى. وقد تَعَلَّق بهذه الآيةِ مَنْ يقولُ بالأَجَلَيْنِ. وتقدَّم جوابُه. وقوله: {لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} جوابُها محذوفٌ أي: لبادَرْتُمْ إلى ما أَمَرَكم به.
قوله: {لِتَغْفِرَ} : يجوزُ أَنْ تكونَ للتعليل، والمدعُوُّ إليه محذوفٌ أي: دَعَوْتُهم للإِيمان بك لأجلِ مغفرتِك لهم، وأَنْ تكونَ لامُ التعديةِ ويكونُ قد عبَّر عن السببِ بالمُسَبَّبِ الذين هو جَعْلُهم. والأصلُ: دَعَوْتُهم للتَّوْبةِ التي هي سبَبٌ في الغُفْران. و «جعلوا» هو العاملُ في «كلما» وهو خبر «إنِّي» .
قوله: {لَيْلاً وَنَهَاراً} ظرفان ل «دَعَوْت» والمرادُ الإِخبارُ باتصالِ