الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٤٠٩
قوله: {مُصْبِحِينَ} : هذا حالٌ مِنْ فاعلِ «لَيَصْرِمُنَّها» وهو مِنْ «أصبح» التامَّةِ، أي: داخلين في الصَّباح. كقولِ تعالى: {وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ} [الصافات: ١٣٧] وقولِهم: «إذا سَمِعْتَ بسُرَى القَيْنِ فاعلَمْ أنه مُصْبِحٌ» . والكاف في «كما» في موضع نصبٍ نعتاً لمصدرٍ محذوفٍ، أي: بَلَوْناهم ابتلاءً كما بَلَوْنا. و «ما» مصدريةٌ أو بمعنى الذين. و «إذ» منصوبةٌ ب «بَلَوْنا» و «لَيَصْرِمنُّها» جوابٌ للقسم، وجاء على خلافِ مَنْطوقِهم، ولو جاء عليه لقيل: لَنَصْرِمُنَّها بنونِ التكلم.
قوله: {وَلاَ يَسْتَثْنُونَ} : هذه مستأنفةٌ. ويَضْعُفُ كونُها حالاً من حيث إنَّ المضارعَ المنفيَّ ب «لا» كالمثبتِ في عَدَم دخولِ الواوِ عليه، وإضمارُ مبتدأ قبلَه، كقولِهم: «قمتُ وأَصُكُّ عينَه» مُسْتغنى عنه. ومعنى «لا يَسْتَثْنُون» لا يَثنون عزمَهم على الحِرْمانِ، وقيل: لا يقولون: إن شاءَ الله. وسُمِّي استثناءً، وهو شرطٌ؛ لأنَّ معنى «لأَخْرُجَنَّ إنْ شاءَ الله» «ولا أخرجُ إلاَ أَنْ يشاءَ اللهُ» واحدٌ، قاله الزمخشري.
وأنشد النضر بن شميل:
٤٢٩٩ - تَظَلُّ يومَك في لهو وفي لَعِبٍ ... وأنتَ بالليل شَرَّابُ الخَراطيمِ
قال النَّضِرُ: «والخُرطومُ في الآية: هي الخَمْرُ، والمرادُ: سَنَحُدُّه على شُربِها. وقد استبعدَ الناسُ هذا التفسيرَ.