الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٣٨٣
قوله: {بلى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ} : فيه دليلٌ على جوازِ الجمعِ بين حرفِ الجوابِ ونفسِ الجملةِ المجابِ بها، إذ لو قالوا: بلى لَفُهِمَ المعنى، ولكنهم أظهروه تَحَسُّراً وزيادةً في تَغَمُّمِهم على تفريطهِم في قبولِ قولِ النذيرِ ولِيَعْطِفوا عليه قولهم: «فكذَّبْنا» إلى آخره.
وقوله: {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} ظاهرُه أنه مِنْ مقولِ الكفارِ للنذير. وجوَّزَ الزمخشريُّ أَنْ يكونَ مِنْ كلامِ الرسلِ للكفرةِ، وحكاه الكفرةُ للخَزَنَةِ أي: قالوا لنا هذا فلم نَقْبَلْه.
تتمايَزُ بتاءَيْن فَحَذَفَ إحداهما. وزيد بن علي «تَمِيْزُ» مِنْ ماز، وهذا كلُّهُ استعارةٌ مِنْ قولِهم: تميَّز فلان من الغيظِ أي: انفصلَ بعضُه من بعض من الغيظ ف «مِنْ» سببيَّةٌ أي: بسببِ الغَيْظِ. ومثلُه [قولُ الراجزِ] في وصف كَلْبٍ اشتدَّ عَدْوُه:
٤٢٨٥ - يكادُ أَنْ يخرجَ مِنْ إهابِهْ ... قوله: {كُلَّمَا أُلْقِيَ} قد تقدَّم الكلامُ على «كلما» وهذه الجملةُ يجوزُ أَنْ تكونَ حالاً مِنْ ضميرِ جهنَّم.