الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٣٦٥
جميعِ ما أنبأَتْ به غيرَها لقولِه تعالى: {وَأَظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ} وقرأ عكرمة «عَرَّاف» بألفٍ بعد الراء، وخُرِّجَتْ على الإِشباعِ كقولِه:
٤٢٧٧ -. . . . . . . . . . . . . من العَقْرابِ ... الشائلاتِ عُقَدَ الأذْنَابِ
وقيل: هي لغةٌ يمانيةٌ، يقولون: «عَرَافَ زيدٌ عمراً» أي: عَرَفه. وإذا ضُمِّنت هذه الأفعالُ الخمسةُ معنى أَعْلَم تعدَّتْ لثلاثةٍ. وقال الفارسي: «تَعدَّتْ بالهمزةِ أو التضعيف، وهو غَلَطٌ؛ إذ يقتضي ذلك أنها قبل التضعيفِ والهمزةِ كانَتْ متعدِّيةً لاثنين، فاكتسَبَتْ بالهمزةِ أو التضعيفِ ثالثاً، والأمرُ ليس كذلك اتفاقاً.
قوله: {إِن تَتُوبَآ} : شرطٌ وفي جوابِه وجهان، أحدهما: هو قولُه «فقد صَغَتْ» والمعنى: إن تتوبا فقد وُجِدَ منكم ما يُوْجِبُ التوبةَ، وهو مَيْلُ قلوبِكما عن الواجبِ في مخالفةِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في حُبِّ ما يُحِبُّه وكراهةِ/ ما يكرهه. وصَغَتْ: مالَتْ، ويَدُلُّ له قراءةُ ابنِ مسعودٍ «فقد راغَتْ» . والثاني: أن الجوابَ محذوفٌ تقديرُه: فذلك واجبٌ عليكما، أو فتابَ اللَّهُ عليكما، قاله أبو البقاء. وقال: «ودَلَّ على المحذوفِ فقد صَغَتْ؛ لأن إصغاءَ القلبِ إلى ذلك ذنبٌ» . وهذا الذي قاله لا حاجةَ إليه، وكأَنَّه زَعَمَ أنَّ مَيْلَ القلبِ ذنبٌ فكيف يَحْسُنُ أَنْ يكونَ جواباً؟ وغَفَلَ عن المعنى الذي ذكرْتُه في