الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٣٠٣
وفتح الفاء وكسر الصاد مشددةً. وقرأ أيضاً وزيد بن علي «نَفْصِلُ» بفتح النون وسكون الفاء وكسرِ الصاد مخففةً. فهذه أربعٌ فصارت ثمانِ قراءاتٍ.
فمَنْ بناه للمفعولِ فالقائمُ مقام الفاعلِ: إمَّا ضميرُ المصدرِ أي: يُفْصَل الفصلُ أو الظرف، وبُني على الفتح لإِضافته إلى غير متمكن كقوله: {لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الأنعام: ٩٤] في أحدِ الأوجه، أو الظرفُ وهو باقٍ على نصبِه كقولك: «جُلس عندَك» .
قوله: {في إِبْرَاهِيمَ} : فيه أوجهٌ، أحدها: أنه متعلقٌ ب «أُسوة» تقول: «لي أُسْوَة في فلان» . وقد منع أبو البقاء أَنْ يتعلَّقَ بها. قال: «لأنها قد وُصِفَتْ» وهذا لا يُبالى به لأنه يُغتفر في الظرفِ ما لا يُغتَفر في غيره. الثاني: أنه متعلق بحسنة تعلُّقَ الظرفِ بالعامل. الثالث: أنَّه نعتٌ ثانٍ لأُسْوَة. الرابع: أنه حالٌ من الضمير المستترِ في «حسنةٌ» . الخامس: أن يكونَ خبرَ كان، و «لكم» تبيينٌ. وقد تقدَّم لك قراءتا «أسْوة» في الأحزاب، والكلامُ على مادتِها.
قوله: {إِذْ قَالُواْ} فيه وجهان،: أحدهما: أنَّه خبرُ كان. والثاني: أنه متعلقٌ بخبرها، قالهما أبو البقاء. ومَنْ جَوَّزَ في «كان» أَنْ تعملَ في الظرف عَلَّقه بها.
قوله: {بُرَآءُ} هذه قراءةُ العامَّةِ بضمِّ الباءِ وفتح الراءِ وألفٍ بين