التفسير الوسيط للواحدي - الواحدي - الصفحة ٣٨٠
رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ {٦١} أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ {٦٢} أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ {٦٣} فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ {٦٤} } [الأعراف: ٥٩-٦٤] قوله: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: ٥٩] قرئ: رفعا وخفضا، فأما من خفض، فقال الفراء: يجعل غيرِه نعتا للإله وقد يرفع، فيجعل تابعا للتأويل في إله ألا ترى أن الإله لو نزعت منه مِن كان رفعا؟ ونحو هذا قال الزجاج سواء، قال: الرفع على معنى: ما لكم إله غيره، ودخلت من مؤكدة، ومن خفض جعله صفة لإله.
وقوله: {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي} [الأعراف: ٦٢] وقرأ أبو عمرو: أبْلِغكم مخففة من الإبلاغ، وكلاهما قد جاء في التنزيل، فالتخفيف قوله: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ} [هود: ٥٧] والتشديد قوله: {فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: ٦٧] .
وقوله: وأنصح لكم قال ابن عباس: أدعوكم إلى ما دعاني الله إليه، وأحب لكم ما أحب لنفسي.
{وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: ٦٢] وأعلم أن ربي غفور لمن رجع عن معاصيه، وأن عذابه أليم شديد لمن أصر على معاصيه.
{أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ} [الأعراف: ٦٣] قال ابن عباس: موعظة من الله.
{عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ} [الأعراف: ٦٣] قال الفراء: على بمعنى مع ههنا.
وقال ابن قتيبة: على لسان رجل منكم.
وقوله: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ} [الأعراف: ٦٤] قال ابن عباس: عميت قلوبهم عن معرفة