التفسير الوسيط للواحدي - الواحدي - الصفحة ٢٨٥
مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {٦٨} وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ {٦٩} } [الأنعام: ٦٦-٦٩] قوله: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ} [الأنعام: ٦٦] يعني: بالقرآن {وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} [الأنعام: ٦٦] قال الحسن: لست عليكم بحافظ حتى أجازيكم على تكذيبكم وأعمالكم، إنما أنا منذر والله المجازي بأعمالكم.
والمعنى: لم أوكل بحفظكم ومنعكم من الكفر، وهذا مما نسخته آية القتال.
{لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ} [الأنعام: ٦٧] لكل خبر يخبره الله تعالى وقت ومكان يقع فيه من غير خلف ولا تأخير.
قال مجاهد: لكل نبأ حقيقة: إما في الدنيا، وإما في الآخرة.
وسوف تعلمون: ما كان في الدنيا فسوف ترونه، وما كان في الآخرة فسوف يبدو لكم.
قوله: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا} [الأنعام: ٦٨] قال المفسرون: كان المشركون إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والقرآن، فشتموا واستهزءوا، فأمرهم الله تعالى ألا يقعدوا معهم فقال: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [الأنعام: ٦٨] .
وقال ابن عباس: أمر الله تعالى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: إذا رأيت المشركين يكذبون بالقرآن وبك، ويستهزئون فاترك مجالستهم حتى يكون خوضهم في غير القرآن.
{وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ} [الأنعام: ٦٨] وقرأ ابن عامر: ينسّينّك بالتشديد، وأفعل وفعّل يجريان مجرى واحدا.
قال ابن عباس: يريد: إن نسيت فقعدت، {فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى} [الأنعام: ٦٨] ، وقم إذا ذكرت.
{مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: ٦٨] يعني: المشركين.
قوله: {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: ٦٩] قال ابن عباس: قال المسلمون: لئن كنا كلما استهزأ