التفسير المنير للزحيلي - وهبة الزحيلي - الصفحة ١٩٤
وقوع الساعة،
فقد أخرج الترمذي وصححه عن أنس مرفوعا: «بعثت أنا والساعة كهاتين»
وقرن بين أصبعيه: السبابة والتي تليها.
قال الرّازي: السبب في إخفاء الساعة عن العباد: هو أن يكونوا على حذر منها، فيكون ذلك أدعى إلى الطاعة، وأزجر عن المعصية [١] .
وقال الألوسي: وإنما أخفى سبحانه أمر الساعة لاقتضاء الحكمة التّشريعية ذلك، فإنه أدعى إلى الطاعة، وأزجر عن المعصية، كما أن إخفاء الأجل الخاص للإنسان كذلك [٢] .
وهذا هو السّر أيضا في إخفاء ليلة القدر وساعة الإجابة، لينشط الناس في طلبها والعمل لها في وقت أطول، وليظلّ الإنسان ملازما حال الاستقامة والدّعاء والعبادة.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلّت الآية على أحكام عديدة مستنبطة من كلّ جملة فيها، وهي ما يأتي:
١- لا يعلم وقت قيام الساعة، ولا مقدار شدّتها ومهابتها، ولا يعرف كنهها وحقيقتها إلا الله عزّ وجلّ، لقوله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [لقمان ٣١/ ٣٤] ، وهي محققة المجيء والحدوث لقوله تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها [غافر ٤٠/ ٥٩] ، وقريبة الوقوع لقوله تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها [طه ٢٠/ ١٥] ، وتقع كلمح البصر أو أقرب لقوله سبحانه:
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [النحل ١٦/ ٧٧] .
٢- إنّ يوم السّاعة عظيم الثّقل على القلوب، بسبب أنّ الخلق يصيرون
[١] تفسير الرّازي: ١٥/ ٨٠. [.....]
[٢] تفسير الألوسي: ٩/ ١٣٤.