التفسير المنير للزحيلي - وهبة الزحيلي - الصفحة ٢٩٤
سبب النزول: نزول الآية (٦) :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً: نزلت لما عيّر المشركون المسلمين بالفقر.
وأخرج ابن جرير عن الحسن البصري قال: لما نزلت هذه الآية: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «أبشروا أتاكم اليسر، لن يغلب عسر يسرين» .
التفسير والبيان:
أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ أي قد شرحنا لك صدرك لقبول النبوة، وتحمل أعبائها، وحفظ الوحي. قال الرازي: وقد استفهم عن انتفاء الشرح على وجه الإنكار، فأفاد إثبات الشرح وإيجابه، فكأنه قيل: شرحنا لك صدرك. والأولى أن يقال كما بينا: الاستفهام تقريري، يراد به إثبات الشرح.
والمراد بشرح الصدر تنويره وجعله فسيحا وسيعا رحيبا، كقوله تعالى:
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ [الأنعام ٦/ ١٢٥] [١] . وقال أبو حيان: شرح الصدر: تنويره بالحكمة وتوسيعه لتلقي ما يوحى إليه، وهو قول الجمهور، والأولى العموم لهذا ولغيره من مقاساة الدعاء إلى اللَّه تعالى وحده، واحتمال المكاره من إذاية الكفار [٢] . والأكثرون على أن الشرح أمر معنوي.
وقيل: المراد بذلك شرح صدره ليلة الإسراء، كما رواه الترمذي عن مالك بن صعصعة. قال ابن كثير: ولكن لا منافاة، فإن من جملة شرح صدره:
الذي فعل بصدره ليلة الإسراء، وما نشأ عنه من الشرح المعنوي أيضا [٣] .
[١] تفسير ابن كثير: ٤/ ٥٢٤
[٢] البحر المحيط: ٨/ ٤٨٧
[٣] تفسير ابن كثير: المرجع السابق. [.....]