التفسير المظهري - المظهري، محمد ثناء الله - الصفحة ٥٨
حتّى قصد السفينة فلما راه اهل السفينة مثل الجبل العظيم وقد فغرفاه ينظر الى من فى السفينة كانّه يطلب شيئا خافوا فلما راه يونس عليه السلام زخ نفسه فى الماء- وعن ابن عباس رضى الله عنه انه خرج مغاضبا لقومه- فاتى بحر الروم فاذا سفينة مشحونة فركبها- فلما لججت السفينة تكافت حتّى كادوا ان يغرقوا- فقال الملاحون هاهنا رجل عاص او عبد ابق وهذا رسم السفينة إذا كان فيها ابق لا تجرى- ومن رسمنا ان نقترع فى مثل هذا فمن وقعت عليه القرعة ألقيناه فى البحر- ولان يغرق واحد خير من ان تغرق السفينة بما فيها- فاقترعوا ثلاث مرات فوقعت القرعة فى كلها على يونس- فقام يونس فقال انا الرجل العاصي والعبد الآبق فالقى نفسه فى الماء- فابتلعه حوت ثم جاء حوت اخر اكبر منه وابتلع هذا الحوت- واوحى الله الى الحوت لا تؤذى منه شعرة فانى جعلت بطنك سبحنه ولم نجعله طعاما لك- وروى عن ابن عباس قال نودى الحوت انا لم نجعل يونس لك قوتا وانما جعلنا بطنك له حرزا ومسجدا- وروى انه قام قبل القرعة قال انا العبد العاصي الآبق- قالوا من أنت- قال يونس بن متّى- فعرفوا فقالوا لا نلقينك يا رسول الله ولكن نساهم- فخرجت القرعة عليه فالقى نفسه فى الماء- قال ابن مسعود ابتلعه الحوت فاهوى به الى قرار الأرض السابعة وكان فى بطنه أربعين ليلة- فسمع تسبيح الحصى فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ- فاجاب الله له فامر الحوت فنبذه على ساحل البحر كالفرخ الممعط- فانبت الله عليه شجرة من يقطين وهو الدباء فجعل يستظل تحتها ووكّل الله به وعلة يشرب من لبنها- فيبست الشجرة فبكى عليها- فاوحى الله تعالى اليه تبكى على شجرة يبست ولا تبكى على مائة الف او يزيدون وأردت ان اهلكهم- فخرج يونس فاذا هو بغلام يرعى فقال من أنت يا غلام- قال من قوم يونس- قال إذا رجعت إليهم فاخبرهم انى لقيت يونس- فقال الغلام قد تعلم انه ان لم يكن بينة قتلت قال يونس تشهد لك هذه البقعة وهذه الشجرة- فقال له الغلام فمرهما- قال يونس إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا [١] له قالتا نعم- فرجع الغلام فقال للملك انى لقيت يونس فامر الملك بقتله- فقال ان لى بينة فارسلوا معى فاتى البقعة والشجرة فقال أنشدكما بالله هل اشهد كما يونس قالتا نعم فرجع القوم مذعورين وقالوا للملك شهد له الشجرة
[١] فى الأصل فاشهدوا-