التفسير القراني للقران - الخطيب، عبد الكريم يونس - الصفحة ٦٧٧
يرى أن القضاء أعمّ من القدر، وسابق عليه..
يقول:
«القضاء.. هو علم الله المتعلّق بالكلّ، على النظام الأكمل الذي يكون فى الوجود.
«والقدر.. هو إفاضة الكائنات على حسب ما فى علمه. فالكلّ صادر عن الله، ومعلوم له، وكلّ ذلك بقضاء وقدر» [١] .
أما ابن عربى.. الفيلسوف المتصوّف، أو الصوفي المتفلسف، فإنه فى التفرقة بين القضاء والقدر، على رأى يتفق ورأى ابن سينا.. فهو يقول:
«القضاء.. حكم الله..
«والقدر.. تقدير ذلك الحكم..
«والتقدير.. تابع للحكم.. والحكم تابع للعلم» [٢] ونحن على رأينا، الذي يوافق رأى الإمام الغزالي فى أن «القدر» أعم، و «القضاء» أخصّ.. لأن آيات الكتاب الكريم توحى بهذا الفهم لكل من القضاء والقدر.
ونستطيع أن نتصوّر- مجرد تصوّر- إن صح فهمنا هذا- أن القدر، هو الأسباب التي أودعها الله سبحانه فى المخلوقات، بحيث لو جرت إلى غايتها لنتج عنها مسبباتها التي تلازمها، والتي لا تتخلّف أبدا..
فالنار- مثلا- سبب الضوء، والدفء، والإحراق.. فإذا أوقدت
[١] الملل والنحل للشهرستانى.. جزء ٣ ص ١٥٣.
[٢] النصوص.. لابن عربى.