التحرير والتنوير - ابن عاشور - الصفحة ١٧٣
[١٧٥، ١٧٦]
[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : الْآيَات ١٧٥ الى ١٧٦]
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦)
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ.
أَعْقَبَ مَا يُفِيدُ أَنَّ التَّوْحِيدَ جُعِلَ فِي الْفِطْرَةِ بِذِكْرِ حَالَةِ اهْتِدَاءِ بَعْضِ النَّاسِ إِلَى نَبْذِ الشِّرْكِ فِي مَبْدَأِ أَمْرِهِ ثُمَّ تَعْرِضُ وَسَاوِسُ الشَّيْطَانِ لَهُ بِتَحْسِينِ الشِّرْكِ.
وَمُنَاسَبَتُهَا لِلَّتِي قَبْلَهَا إِشَارَةُ الْعِبْرَةِ مِنْ حَالِ أَحَدِ الَّذِينَ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ بِالتَّوْحِيدِ وَالِامْتِثَالِ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِعِلْمٍ يُعِينُهُ عَلَى الْوَفَاءِ بِمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ فِي الْفِطْرَةِ، ثُمَّ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ كُلُّهُ حِينَ لَمْ يُقَدِّرِ اللَّهُ لَهُ الْهُدَى الْمُسْتَمِرَّ.
وَشَأْنُ الْقَصَصِ الْمُفْتَتَحَةِ بِقَوْلِهِ: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقْصَدَ مِنْهَا وَعْظُ الْمُشْرِكِينَ
بِصَاحِبِ الْقِصَّةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ إِلَخْ، وَيَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا تَعْلِيمٌ مِثْلُ قَوْلِهِ: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ [يُونُس: ٧١] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ [الشُّعَرَاء: ٦٩] نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِ
[الْقَصَص: ٣] وَنَظَائِرُ ذَلِكَ، فَضَمِيرُ عَلَيْهِمْ رَاجِعٌ إِلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ وُجِّهَتْ إِلَيْهِمُ الْعِبَرُ وَالْمَوَاعِظُ مِنْ أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، وَقَصَّتْ عَلَيْهِمْ