التحرير والتنوير - ابن عاشور - الصفحة ٢٧٨
[سُورَة التغابن (٦٤) : آيَة ١١]
مَا أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)
اسْتِئْنَافٌ انْتُقِلَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ تُوُعِّدَ الْمُشْرِكُونَ بِمَا يَحْصُلُ لَهُمْ مِنَ التَّغَابُنِ يَوْمُ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْحِسَابِ. وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِأَنَّ تَهْدِيدَ الْمُشْرِكِينَ بِيَوْمِ الْحِسَابِ يُثِيرُ فِي نُفُوسِ الْمُؤْمِنِينَ التَّسَاؤُلَ عَنِ الِانْتِصَافِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي الدُّنْيَا عَلَى مَا يَلْقَاهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ إِضْرَارِهِمْ بِمَكَّةَ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُفُّوا عَنْ أَذَى الْمُسْلِمِينَ وَإِصَابَتِهِمْ فِي أَبْدَانِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَالْفِتْنَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ.