البحر المحيط في التفسير - أبو حيّان الأندلسي - الصفحة ٥٤٤
وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ دَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، وَقَدْ بَحَثْنَا مَعَهُ فِي ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ فِي إِيَّاكَ نَعْبُدُ [١] .
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ: هَذَا وَعِيدٌ مَحْضٌ لِلْكُفَّارِ وَتَهْدِيدٌ لَهُمْ، وَتَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ: بِمُتَسَلِّطٍ حَتَّى تُجْبِرَهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ، قَالَهُ الطَّبَرِيُّ. وَقِيلَ: التَّحَلُّمُ عَنْهُمْ وَتَرْكُ الْغِلْظَةِ عَلَيْهِمْ. فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ: لِأَنَّ مَنْ لَا يَخَافُ الْوَعِيدَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُصَدِّقٍ بِوُقُوعِهِ لَا يُذَكَّرُ، إِذْ لَا تَنْفَعُ فِيهِ الذِّكْرَى، كَمَا قَالَ:
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ «٢» ، وَخُتِمَتْ بِقَوْلِهِ: فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ، كَمَا افْتُتِحَتْ بِ ق وَالْقُرْآنِ.
[١] سورة الفاتحة: ١/ ٥
. (٢) سورة الذاريات: ٥١/ ٥٥
.