البحر المحيط في التفسير - أبو حيّان الأندلسي - الصفحة ٨٠
الشُّحُّ: قَالَ ابْنُ فَارِسٍ الْبُخْلُ مَعَ الْحِرْصِ. وَتَشَاحَّ الرَّجُلَانِ فِي الْأَمْرِ لَا يُرِيدَانِ أَنْ يَفُوتَهُمَا، وَهُوَ بِضَمِّ الشِّينِ وَكَسْرِهَا. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: الشُّحُّ الضَّبْطُ عَلَى الْمُعْتَقَدَاتِ وَالْإِرَادَةِ، فَفِي الْهِمَمِ وَالْأَمْوَالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا أَفْرَطَ فِيهِ، وَفِيهِ بَعْضُ الْمَذَمَّةِ. وَمَا صَارَ إِلَى حَيِّزِ الْحُقُوقِ الشَّرْعِيَّةِ وَمَا تَقْتَضِيهِ الْمُرُوءَةُ فَهُوَ الْبُخْلُ، وَهُوَ رَذِيلَةٌ. لَكِنَّهَا قَدْ تَكُونُ فِي الْمُؤْمِنِ وَمِنْهُ
الْحَدِيثُ: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَخِيلًا؟ قَالَ: نَعَمْ»
وَأَمَّا الشُّحُّ فَفِي كُلِّ أَحَدٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ: «وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ» [١] و «مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ» [٢] أثبت لكل نفس شحا
وَقَوْلُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ»
وَلَمْ يُرِدْ بِهِ واحدا بعينه، وليس بحمد أَنْ يُقَالَ هُنَا أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ بَخِيلٌ.
الْمُعَلَّقَةُ: هِيَ الَّتِي لَيْسَتْ مُطَلَّقَةً وَلَا ذَاتَ بَعْلٍ. قَالَ الرَّجُلُ: هَلْ هِيَ إِلَّا خُطَّةٌ، أَوْ تَعْلِيقٌ، أَوْ صَلَفٌ، أَوْ بَيْنَ ذَاكَ تَعْلِيقٌ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ إِنْ أُنْطِقَ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ» شَبَّهَتِ الْمَرْأَةَ بِالشَّيْءِ الْمُعَلَّقِ مِنْ شَيْءٍ، لِأَنَّهُ لَا عَلَى الْأَرْضِ اسْتَقَرَّ، وَلَا عَلَى مَا عُلِّقَ مِنْهُ. وَفِي الْمَثَلِ: أَرْضٌ مِنَ الْمَرْكَبِ بِالتَّعْلِيقِ.
الْخَوْضُ: الِاقْتِحَامُ فِي الشَّيْءِ تَقُولُ: خُضْتُ الْمَاءَ خَوْضًا وَخِيَاضًا، وَخُضْتُ الْغَمَرَاتِ اقْتَحَمْتُهَا، وَخَاضَهُ بِالسَّيْفِ حَرَّكَ سَيْفَهُ فِي الْمَضْرُوبِ، وَتَخَاوَضُوا فِي الْحَدِيثِ تَفَاوَضُوا فِيهِ، وَالْمَخَاضَةُ مَوْضِعُ الْخَوْضِ. قَالَ الشَّاعِرُ وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُبْرُمَةَ:
إِذَا شَالَتِ الْجَوْزَاءُ وَالنَّجْمُ طَالِعٌ ... فَكُلُّ مَخَاضَاتِ الْفُرَاتِ معابر
[١] سورة النساء: ٤/ ١٢٨.
[٢] سورة الحشر: ٥٩/ ٩.