البحر المحيط في التفسير - أبو حيّان الأندلسي - الصفحة ٤٨٧
الْحَوْلُ: السَّنَةُ وَأَحْوَلَ الشَّيْءَ صَارَ لَهُ حَوْلٌ قَالَ الشَّاعِرُ:
مِنَ الْقَاصِرَاتِ الطَّرْفِ لَوْ دَبَّ مُحْوِلٌ ... مِنَ الذَّرِّ فَوْقَ الْإِتْبِ مِنْهَا لَأَثَّرَا
وَيُجْمَعُ عَلَى أَحْوَالٍ، وَالْحَوْلُ الْحِيلَةُ، وَحَالَ الشَّيْءُ انْقَلَبَ وَتَحَوَّلَ انْتَقَلَ، وَرَجُلٌ حُوَلٌ كَثِيرُ التَّقْلِيبِ وَالتَّصَرُّفِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ حَوْلَ يَكُونُ ظَرْفَ مَكَانٍ، تَقُولُ: زَيْدٌ حَوْلَكَ وَحَوَالَيْكَ وَحَوَالَكَ وَأَحْوَالَكَ، أَيْ: فِيمَا قَرُبَ مِنْكَ مِنَ الْمَكَانِ.
الْكُسْوَةُ: اللِّبَاسُ يُقَالُ مِنْهُ كَسَا يَكْسُو، وَفِعْلُهُ يَتَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ تَقُولُ: كَسَوْتُ زَيْدًا ثَوْبًا، وَقَدْ جَاءَ مُتَعَدِّيًا إِلَى وَاحِدٍ، قَالَ الشَّاعِرُ:
وَأَرْكَبُ فِي الرَّوْعِ خَيْفَانَةً ... كَسَا وَجْهَهَا سَعَفٌ مُنْتَشِرْ
ضمنه معنى غطاء، فَتَعَدَّى إِلَى وَاحِدٍ، وَيُقَالُ: كسا الرَّجُلُ فَهُوَ كَاسٍ، قَالَ الشَّاعِرُ:
وَأَنْ يَعْرَيْنَ إِنْ كُسِيَ الْجَوَارِي وَقَالَ:
وَاقْعُدْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الطَّاعِمُ الْكَاسِي التَّكْلِيفُ: الْإِلْزَامُ وَأَصْلُهُ مِنَ الْكَلَفِ، وَهُوَ الْأَثَرُ عَلَى الْوَجْهِ مِنَ السَّوَادِ، فُلَانٌ كلف بكذا أي معرى بِهِ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
يُهْدَى بِهَا كَلِفُ الْخَدَّيْنِ مُخْتَبَرٌ ... مِنَ الْجَمَالِ كَثِيرُ اللَّحْمِ عَيْثُومُ
الْوَارِثُ: مَعْرُوفٌ يُقَالُ مِنْهُ: وَرِثَ يَرِثُ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَقِيَاسُهَا فِي الْمُضَارِعِ الْفَتْحُ، وَيُقَالُ: أَرَّثَ وَوَرَّثَ، وَيُقَالُ: الْإِرْثُ كَمَا يُقَالُ أَلَدَّهُ فِي وَلَدِهِ، وَالْأَصْلُ الْوَاوُ.
الْفِصَالُ: مَصْدَرُ فَصَلَ فَصْلًا وَفِصَالًا، وَجَمْعُ فَصِيلٍ، وَهُوَ الْمَفْطُومُ عَنْ ثَدْيِ أُمِّهِ، وَفُصِلَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فُرِّقَ فَانْفَصَلَا، وَفَصَلَتِ الْعِيرُ خَرَجَتْ، وَالْمَعْنَى فَارَقَتْ مَكَانَهَا، وَفَصِيلَةُ الرَّجُلِ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَالْفَصِيلَةُ قِطْعَةٌ مِنْ لَحْمِ الْفَخِذِ، وَالتَّفْصِيلُ بِمَعْنَى بالتبيين، آياتٍ مُفَصَّلاتٍ [١] وَتَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ تَبْيِينُهُ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَعْنَى تَفْرِيقِ حُكْمٍ مِنْ حُكْمٍ، فَيَحْصُلُ بِهِ التَّبْيِينُ، وَمَدَارُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَلَى التَّفْرِقَةِ وَالتَّبْعِيدِ.
التَّشَاوُرُ: فِي اللُّغَةِ هُوَ اسْتِخْرَاجُ الرَّأْيِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: شِرْتُ الْعَسَلَ أَشُورُهُ إِذَا اجْتَنَيْتُهُ، وَالشُّورَةُ وَالْمَشُورَةُ، وَبِضَمِّ الْعَيْنِ وَتُنْقَلُ الْحَرَكَةُ، كَالْمَعُونَةِ قَالَ حَاتِمٌ:
[١] سورة الأعراف: ٧/ ١٣٣.