شرح المعلقات السبع - الزَّوْزَني، أبو عبد الله - الصفحة ٩٧
من دلاء الدالجين الأقوياء، شبهها بسقَّاء حمل دلوين إحداهما بيمناه والأخرى بيسراه فبانت يداه عن جنبيه، شبّه بُعد مرفقيها عن جنبيها ببعد هاتين الدلوين عن جنبي حاملهما القوي الشديد.
٢٣-
كَقَنْطَرَةِ الرّوميّ أَقْسَمَ رَبّها ... لَتُكْتَنَفَنْ حتى تُشادَ بقَرْمَدِ
القرمد: الآجر وقيل هو الصاروج١، الواحدة قرمدة. الاكتناف: الكون في أكناف الشيء وهي نواحيه، شبه الناقة في تراصف عظامها وتداخل أعضائها بقنطرة تبنى لرجل رومي قد حلف صاحبها ليحاطنّ بها حتى ترفع أو تجصص بالصاروج أو بالآجر. الشَّيْد: الرفع والطالي بالشيد وهو الجص. قوله: كقنطرة الرومي، أي كقنطرة الرجل الرومي وقوله لتكتنفن، أي والله لتكتنفن.
٢٤-
صُهابيّةُ العُثْنُونِ مُوجَدَةُ القَرَا ... بعيدةُ وَخْدِ الرّجْلِ مَوّارَةُ اليَدِ
العثنون: شعرات تحت لحيها الأسفل. يقول: فيها صهبة أي: حمرة. القرا: الظهر، والجمع الأقراء. الموجدة: المقوَّاة، والإيجاد التقوية، ومنه قولهم: بعير أجد، أي: شديد الخلق قوي. الوخد والوخدان والوخيد: الذميل٢، والفعل وَخَدَ يَخِد. المور: الذهاب والمجيء. والموّارة مبالغة المائرة، وقد مارت تمور مورًا فهي مائرة.
يقول: في عثنونها صهبة وفي ظهرها قوة وشدة، ويبعد ذميل رجليها ومور يديها في السير، ويجوز جر صهابية العثنون على الصفة لعوجاء. ويجوز رفعها على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هي صهابية العثنون.
٢٥ -
أُمِرَّتْ يَداها فَتْل شَزْرٍ وأُجْنِحتْ ... أُلها عَضُداها في سَقيفٍ مُسَنَّدِ
الإمرار: إحكام الفتل. الفتل الشزر: ما أدير عن الصدر، والنظر الشزر والطعن الشزر، ما كان في أحد الشقين. الإجناح: الإمالة، والجنوح الميل، السقف والسقيف واحد والجمع السُقُف. المسند: الذي أسند بعضه إلى بعض.
١ الصاروج: حجر الكِلس بعد أن يشوى بالنار.
٢ الذميل: نوع من سير الإبل يكون فيه لين.