المثل السائر في ادب الكاتب والشاعر - ت الحوفي - ابن الأثير، ضياءالدين - الصفحة ٢٥٠
٧- الضرب السابع: وهو حذف القسم وجوابه
فأما حذف القسم فنحو قولك: "لأفعلن"، أو غير ذلك من الأقسام المحلوف بها.
وأما حذف جوابه فكقوله تعالى: {وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ، وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ، هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ، أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ، إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ} ١.
فجواب القسم ههنا محذوف، تقديره: ليعذبن، أو نحوه، ويدل على ذلك ما بعده من قوله: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ} ، إلى قوله: {سَوْطَ عَذَابٍ} .
ومما يتنظم في هذا السلك قوله تعالى: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ، بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} ٢، فإن معناه: ق، والقرآن المجيد لتبعثن، والشاهد على ذلك ما بعده من ذكر البعث في قوله: {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} ٣.
وقد ورد هذا الضرب في القرآن كثيرا، كقوله تعالى في سورة النازعات: {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا، وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا، وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا، فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا، فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا، يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ} ٤.
فجواب القسم ههنا محذوف، تقديره: لتبعثن أو لتحشرن، ويدل على ذلك ما أتى من بعده من ذكر القيامة في قوله: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ} ، وكذلك إلى آخر السورة.
١ سورة الفجر: الآيات ١-٨.
٢ سورة "ق": الآيتان ١ و٢.
٣ سورة "ق": الآية ٣.
٤ سورة النازعات: الآيات ١-٧.