القسطاس في علم العروض - الزمخشري - الصفحة ٧
وما كلُّ ذِي لُبٍّ بمؤتيكَ نُصحَهُ ... وما كلُّ مُؤتٍ نُصْحَهُ بلَبيتِ
ولا يجوز الحذف، في سائر الأجزاء، إلاَّ أن يكون البيت مصرَّعاً، فيقع في عروضه. وقد جُوّز في عروض البيت، غير المصرَّع، كقوله:
جَزىَ اللهُ عَبساً، عَبس آلِ بَغيضٍ ... جزاءَ الكلابِ النَّابحاتِ، وقد فَعَلْ
وقد روُي عن المفضَّل قوله:
ثيِابُ بَني عَوفٍ طهَارَى، نَقَّيةٌ ... وأوجهُهُم، عندَ المَشاهدِ، غُرَّانْ
المزاحف: مقبوض:
أتطلُبُ مَن أُسودُ بِيشةَ دُونَهُ ... أبو مَطَرٍ، وعامرٌ، وأبو سَعْدِ؟
مكفوف:
شاقتْك أحداجُ سُليمى، بعاقلٍ ... فعَيناكَ، للبَينِ، تَجودانِ بالدمعِ
أثرم:
هاجَكَ رَبَعٌ، دارسُ الرَّسمِ بِالّلوى ... لأسماءَ، عَفَّى آيَهُ المُورُ، والقَطْرُ
أثلم:
لكنَّ عبدَ اللهِ لمّا أَتيتُهُ ... أعطَى عطَاءً، لا قليلاً ولا نَزْرا
المديد
هو، في البناء، على نوعين: مربَّع ومسدَّس.
المسدَّس السالم: العروض الأولى وضربها واحد، كقوله:
يا لَبَكرٍ، أنشِروا لي كُلَيباً ... يا لَبكرٍ، أينَ أينَ الفِرارُ؟
سالم العروض والضرب.
العروض الثانية عروضها واحدة وضروبها ثلاثة: محذوف العروض مقصور الضرب:
لا يَغرَّنَّ امرَأً عَيْشُهُ ... كلُّ عَيشٍ صائرٌ للزَّوالْ
محذوف العروض والضرب:
اعْلَمُوا أنّي، لكم، حافِظٌ ... شاهداً ما كنتُ، أم غائبا
محذوف العروض أبتر الضرب:
إنَّما الذَّلفاءُ ياقُوتةٌ ... أُخرِجَتْ، من كيسِ دِهقانِ
محذوف العروض والضرب، مخبونهما:
للفَتى عَقلٌ، يَعيشُ بهِ ... حيثُ تَهدِي ساقَهُ قَدَمُهْ
محذوف العروض مخبونها، أبتر الضرب:
ربَّ نارٍ بِتُّ أرمُقُها ... تَقضَمُ الهِندِيَّ، والغارا
وعن الكسائي أن هذين البيتين من البسيط، بإلقاء مستفعلن من صدره.
المُسدّس المُزاحَف: مخبون:
ومتى مايَعٍ، منكَ، كلاماً ... يَتكلَّمْ، فيُجبْكَ بعَقْلِ
مكفوف:
لَن يَزالَ قَومُنا مُخْصبِيِنَ ... صالحِينَ، ما اتَّقوا، واستقامُوا
عجز وطرفان:
لمنِ الدّيارُ، غَيَّرَهنَّ ... كلُّ داني المُزْنِ، جَونِ الرَّبابِ؟
المربَّع: جاء لأهل الجاهلية عليه غيرُ شعر، إلاَّ أنّ الخليل أغفله:
يا لَبَكرٍ، لا تَنُوا ... ليسَ ذا حِينَ وَنَى
دارتِ الحَربُ رَحاً ... فادْفُعوها، بِرحَا
بُؤسَ للحَربِ التَّي ... تَرَكَتْ قومِي سُدَى
طافَ، يَبغِي نَجوةً ... مِنْ هَلاكٍ، فَهَلَكْ
وهو عند الزجَّاج من مجزوء الرمل، المحذوف العروض والضرب. قال: وأكثر ما رأيته جاء في هذا فَعِلُنْ.
البسيط
هو، في البناء، على نوعين: مثَّمن، ومسدّس، وهو المخلَّع الذي ذكرنا.
المثَّمن السالم: مخبون العروض والضرب:
يا حارِ، لا أُرمَيَنْ منكم، بداهيةٍ ... لم تَلقَها سُوقةٌ، قَبلي، وما مَلِكُ
مخبون العروض مقطوع الضرب:
قد أشهَدُ الغارةَ الشَّعواءَ تحمِلُني ... جَرداء مَعروقةُ اللّحييَنِ سُرحُوبُ
ولا يجوز مكان العين في فَعْلُنْ إلاَّ التليين. وهو أن يكون ألفاً أو واواً أو ياء.
المثَّمن المُزاحَف: مخبون:
لقد خَلَتْ حِقَبٌ، صُروفُها عَجَبٌ ... فأحدثَتْ غِيراً، وأعقَبتْ دُوَلا
مطويّ:
ارتَحلُوا غُدوةً، وانطلقَوُا بُكَراً ... في زُمَرٍ منهمُ، تتَبُعها زُمَرُ
مخبول:
وزَعَموا أنَّهم لَقِيَهُم رَجُلٌ ... فأخذُوا مالَهُ، وضَربُوا عُنُقَهْ
المسدّس السالم العروض، ولها ثلاثة أضرب:
إنا ذَمَمْنا، على ما خَيَّلَتْ، ... سَعْد بنَ زيدٍ، وَعمراً من تَميم
سالم العروض مذال الضرب.
سالم العروض والضرب:
ماذا وُقُوفي على رَبعٍ، خَلا ... مُخلَولِقٍ، دارسٍ، مُستعجِمِ؟
سالم العروض مقطوع الضرب: