اقتطاف الازاهر والتقاط الجواهر - الرعيني، أبو جعفر - الصفحة ١٢٨
وَالمُعَنَّى: الفَحْلُ إِذَا هَاجَ حُبِسَ فِي العُنَّةِ، لِأَنَّهُ لاَ يَرْغَبُ فِي فُحْلَتِهِ. وَحَضَرْتُ يَوْماً مَجْلِسَ بَعْضِ النُّحَاةِ بِمِصْرَ، فَسَأَلَهُ بَعْضُ الحَاضِرِينَ عَنْ قَوْلِ بْنِ مُعْطِ فِي الأَلْفِيَةِ:
وَالجَزْمُ مِنْ أَلْقَابِهِ كَلَمْ يَرِمْ
فَقَالَ لَهُ: يُرِيدُ المُؤَلِفُ بِقَوْلِهِ: كَلَمْ يَرِمْ: كَلَمْ يَرْمِ، وَلَكِنْ لَمْ يُسَاعِدْهُ النَّظْمُ، فَصَنَعَ بِهِ مَا صَنَعَ الشَّاعِرُ بِـ (لَمْ أَضْرِبْهُ) حَيْثُ قَالَ [زياد الأعجم] :
عَجِبْتُ وَالدَّهْرُ كَثِيرٌ عَجَبُهْ
مِنْ عَنَزِيٍّ سَبَّنِي لَمْ أَضْرِبُهْ
قُلْتُ: فَعَجِبْتُ وَاللَّهِ -وَالدَّهْرُ كَثِيرٌ عَجَبُهُ- مِنْ جُرْأَتِهِ عَلَى المُؤَلّفِ، وَحَمْلِ كَلاَمِهِ عَلَى هَذَا المَرْكَبِ الصَّعْبِ الَّذِي يَأْبَاهُ الطَّبْعُ، وَمَا أَوْقَعَهُ فِي هَذَا إلاَّ جَهْلُهُ بِرَامَ يَرِيمُ.
رَاقَ الشَّيْءُ يَرُوقُ: إِذَا أَعْجَبَ. وَرَاقَ السَّرَابُ يَرِيقُ رَيْقاً: إِذَا لَمَعَ فَوْقَ الأَرْضِ، وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا صَاحِبُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ:
يَرُوقُنِي مَوْعِدُ هَذَا الرَّشَا وَإِنَّهُ مِثْلُ سَرَابٍ يَرِيقْ
خَدَّاهُ نَعْمَانُ، وَمِنْ بَارِقٍ مَبْسَمُهُ، وَالشَّفَتَانِ العَقِيقْ