موسوعه الطير والحيوان في الحديث النبوي - عاشور، عبد اللطيف - الصفحة ٣٩٩
فينصرف عنهم، فيصبحون ممحلين [١] ليس بأيديهم شىء من أموالهم، ويمرّ بالخربة فيقول لها: أخرجى كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النّحل، ثمّ يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسّيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض [٢] ثمّ يدعوه فيقبل ويتهلّل وجهه، يضحك، فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقىّ دمشق بين مهرودتين [٣] واضعا كفّيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدّر منه جمان كالّلؤلؤ [٤] فلا يحلّ* لكافر يجد ريح نفسه إلّا مات. ونفسه ينتهى حيث ينتهى طرفه، فيطلبه حتّى يدركه بباب لدّ [٥] فيقتله، ثمّ يأتى عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم ويحدّثهم بدرجاتهم فى الجنّة، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى: إنّى قد أخرجت عبادا لى، لا يدان لأحد بقتالهم** فحرز عبادى [٦] إلى الطّور. ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كلّ حدب ينسلون [٧] ، فيمرّ أوائلهم على بحيرة طبريّة فيشربون ما فيها، ويمرّ اخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرّة ماء، ويحصر نبىّ الله عيسى وأصحابه، حتّى يكون رأس الثّور لأحدهم
[١] ممحلين: المحل: الجدب والقحط، والإمحال كون الأرض ذات جدب وقحط.
[٢] الجزلة: أى قطعة، أى يجعله بين القطعتين مقدار رمية.
[٣] مهرودتين: قيل: هما ثوبان مصبوغان بورس ثم يزعفران، وقيل: هما شقتان.
[٤] جمان اللؤلؤ: الجمان حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار، والمراد ينحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ فى صفائه.
* لا يحل: لا يمكن ولا يقع.
[٥] باب لد: بلدة قريبة من بيت المقدس.
** لا يدان لأحد: لا قدرة لأحد.
[٦] فحرز عبادى: أى ضمهم واجعله لهم حرزا، يقال: أحرزت الشىء أحرزه إحرازا إذا حفظته وضممته إليك.
[٧] المراد من كل موضع يمشون مسرعين.