موسوعه الطير والحيوان في الحديث النبوي - عاشور، عبد اللطيف - الصفحة ٢٣١
تمرا أو لحما يشترونه، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك، وإذا القوم مرملون [١] مسنتون [٢] ! فقالت: والله لو كان عندنا شىء ما أعوزكم القرى. فنظر رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى شاة فى كسر الخيمة، فقال: «ما هذه الشاة يا أمّ معبد؟» قالت: هذه شاة خلّفها الجهد عن الغنم. فقال:
«هل بها من لبن؟» قالت: هى أجهد من ذلك. قال: «أتأذنين لى أن أحلبها؟» قالت: نعم بأبى أنت وأمّى، إن رأيت بها حلبا، فدعا رسول الله صلّى الله عليه وسلم بالشّاة، فمسح ضرعها، وذكر اسم الله وقال: «الّلهمّ بارك لها فى شاتها» ، قال: فتفاجّت [٣] ، ودرّت، واجترّت، فدعا بإناء لها يربض [٤] الرّهط، فحلب فيه ثجّا [٥] ، حتّى غلبه الثّمال [٦] ، فسقاها، فشربت حتّى رويت، وسقى أصحابه حتّى رووا، وشرب صلّى الله عليه وسلم اخرهم، وقال: «ساقى القوم اخرهم» ، فشربوا جميعا عللا [٧] بعد نهل [٨] حتّى أراضوا [٩] ، ثمّ حلب فيه ثانيا عودا على بدء، فغادره عندها، ثمّ ارتحلوا عنها، فقلّما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد، يسوق أعنزا حيّلا [١٠] عجافا [١١] هزلى، ما تساوق [١٢] مخّهنّ قليل لا نقى [١٣] بهنّ فلمّا رأى
[١] مرملون: نفد زادهم، وأصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل.
[٢] أسنتوا أجدبوا: أى أصابتهم السنون.
[٣] تفاجت: التفاج المبالغة فى تفريج ما بين الرجلين.
[٤] يربض الرهط أى يرويهم ويثقلهم حتى يناموا ويمتدوا على الأرض، من ربض فى المكان إذا لصق به وأقام ملازما له.
[٥] ثجا: أى لبنا سائلا كثيرا.
[٦] الثمال: هو بالضم الرغوة واحدة ثمالة.
[٧] العلل: الشرب بعد الشرب.
[٨] النهل: نهل ينهل نهلا شرب.
[٩] حتى أراضوا: أى شربوا عللا بعد نهل مأخوذ من الرضوة، وهو الموضع الذى يستنقع فيه الماء، وقيل: معنى أراضوا، صبوا اللبن على اللبن.
[١٠] أى غير حوامل.
[١١] المهزولة.
[١٢] ما تساوق: أى تتابع والمساوقة المتابعة، كأن بعضها يسوق بعضا، لتخاذلها بتخلف بعضها عن بعض.
[١٣] النقى: المخ: فلامخ بهن لضعفها.