لسان العرب - ابن منظور - الصفحة ١٤٢
بَلْ مَنْ أَحَسَّ بِرَيْمَيَّ اللَّذَيْنِ هُما ... قَلْبي وعَقْلي، فعَقْلي اليومَ مُزْدَهِفُ؟
والزَّهَفُ: الخِفَّةُ والنَّزَقُ. وَفِيهِ ازْدِهافٌ أَي استِعجال وتَقَحُّمٌ؛ وَقَالَ:
يَهْوينَ بالبيدِ إِذَا الليلُ ازْدَهَفْ
أَي دخلَ وتَقَحَّم. الأَزهري: فِيهِ ازْدِهافٌ أَي تَقَحُّمٌ فِي الشَّرِّ. وزَهِفَ زَهَفاً وازْدَهَف: خَفَّ وعَجِلَ. وأَزْهَفَه وازْدَهَفَه: اسْتَعْجَلَهُ؛ قَالَ:
فِيهِ ازْدِهافٌ أَيَّما ازْدِهافِ
نَصَبَ أَيَّما عَلَى الْحَالِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَيْسَ مَنْصُوبًا عَلَى الْحَالِ وَإِنَّمَا هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَالنَّاصِبُ لَهُ فِعْلٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَهُ:
قَوْلُك أَقوالًا مَعَ الخِلاف
كأَنه قَالَ يَزْدَهِفُ أَيما ازْدهاف، وَلَكِنِّ ازْدِهَافًا صَارَ بَدَلًا مِنَ الْفِعْلِ أَن تَلَفَظَ بِهِ، وَمِثْلُهُ: لَهُ صوتٌ صوتَ حِمَارٍ، قَالَ: وَالرَّفْعُ فِي ذَلِكَ أَقْيَسُ. اللَّيْثُ: الزَّهَفُ اسْتُعْمِلَ مِنْهُ الازْدِهافُ وَهُوَ الصُّدُودُ؛ وأَنشد:
فِيهِ ازْدهافٌ أَيَّما ازْدِهَافِ
قَالَ الأَصمعي: ازْدِهافٌ هَاهُنَا استعجالٌ بِالشَّرِّ. وَيُقَالُ: ازْدَهَفَ فُلَانٌ فُلَانًا واسْتَهَفَّه واسْتَهْفَاهُ واسْتَزَفَّه كلُّ ذَلِكَ بِمَعْنَى اسْتَخَفّه. أَبو عَمْرٍو: أَزْهَفْتُ الشَّيْءَ أَرْخَيْتُه. وأُزْهِفَ الشيءُ وازْدُهِفَ أَي ذُهِبَ به، فهو مُزْهَفٌ ومُزْدَهَفٌ. وأَزْهَفَه فلان وازْدَهَفَه أَي ذَهَبَ بِهِ وأَهلكه، والله أَعلم.
زوف: زافَ الإِنسانُ يَزُوفُ ويَزافُ زَوْفاً وزُوُوفاً: اسْتَرْخى فِي مِشْيَتِه. وزافَ الطَّائِرُ فِي الْهَوَاءِ: حَلَّقَ. ابْنُ دُرَيْدٍ: الزَّوْفُ زَوْفُ الْحَمَامَةِ إِذَا نَشَرَتْ جَنَاحَيْهَا وذَنَبَها عَلَى الأَرض، وَكَذَلِكَ زَوْفُ الإِنسان إِذَا مَشَى مُسْتَرْخِيَ الأَعْضاء. وزَافَ الغلامُ وزَافَ الطائرُ عَلَى حَرْف الدُّكَّان [٢] فاسْتَدارَ حَوالَيْه ووَثَبَ يَتَعَلَّمُ بِذَلِكَ الخِفّةَ فِي الفُرُوسةِ. وَقَدْ تَزاوَفَ الغِلْمانُ: وَهُوَ أَن يَجِيءَ أَحدهم إِلَى رُكْنِ الدُّكَّانِ فَيَضَعَ يَدَه عَلَى حَرْفه ثُمَّ يَزُوفَ زَوفة فَيَسْتَقِلَّ مِنْ مَوْضِعِهِ ويدُورَ حَوالي ذَلِكَ الدُّكانِ فِي الهَواء حَتَّى يَعُودَ إِلَى مكانِه. وزافَ الماءُ: عَلا حَبابُه.
زيف: الزَّيفُ: مِنْ وصْفِ الدَّراهم، يُقَالُ: زَافَتْ عَلَيْهِ دَراهِمُه أَي صَارَتْ مَرْدُودةً لغِشٍّ فِيهَا، وَقَدْ زُيِّفَتْ إِذَا رُدَّتْ. ابْنُ سِيدَهْ: زَافَ الدِّرهمُ يَزِيفُ زُيُوفاً وزُيُوفةً: رَدُؤَ، فَهُوَ زَائِفٌ، وَالْجَمْعُ زُيَّفٌ؛ وَكَذَلِكَ زَيْفٌ، وَالْجَمْعُ زُيُوفٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
كأَنَّ صَلِيلَ المَرْوِ، حِينَ تُشِدُّه، ... صَلِيلُ زُيُوفٍ يُنْتَقَدْنَ بِعَبْقَرا «٣»
وَقَالَ:
تَرَى الْقَوْمَ أَشْباهاً إِذَا نَزَلُوا مَعاً، ... وَفِي القَوْمِ زَيْفٌ مِثلُ زَيْفِ الدَّراهم
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
لَا تُعْطِه زَيْفاً وَلَا نَبَهْرجا ... واسْتَشْهَدَ عَلَى الزائِف بِقَوْلِ هُدْبةَ:
[٢] قوله [وَزَافَ الطَّائِرُ عَلَى حَرْفِ الدكان إلخ] كذا بالأصل. (٣). قوله [تشده] في معجم ياقوت تطيره، وفي ديوان إمرئ القيس: تشذه أي تفرّقُه.