لسان العرب - ابن منظور - الصفحة ١٧
لَمْ أُحْكِمْ هَذِهِ الروايَةَ الَّتِي رَوَيْتها عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كإِحْكامِ الطَّاهِي لِلطَّعَامِ، وَكَانَ وجْه الْكَلَامِ أَن يَقُولَ فَمَا كَانَ إِذاً طَهْوِي [١] وَلَكِنَّ الحدِيث جَاءَ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّه لَمْ يَكُنْ لِي عَمَلٌ غيرُ السمَاعِ، أَو أَنَّه إنكارٌ لأَنْ يكونَ الأَمْرُ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ، وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى التَّعَجُّب كأَنه قَالَ وإِلَّا فأَيُّ شيءٍ حِفْظِي وإِحْكامي مَا سَمِعْتُ والطُّهَى: الذَّنْبُ. طَهَى طَهْياً: أَذْنَبَ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَذَلِكَ مِنْ قَوْل أَبي هُرَيْرَةَ أَنا مَا طَهْوِي أَي أَيُّ شَيْءٍ طَهْوِي، عَلَى التَّعَجب، كأَنه أَراد أَي شَيءٍ حِفْظِي لِمَا سَمِعْتُهُ وَإِحْكَامِي. وطَهَتِ الإِبلُ تَطْهَى طَهْواً وطُهُوّاً وطَهْياً: انْتَشَرَتْ وذَهَبَتْ فِي الأَرض؛ قَالَ الأَعشى:
ولَسْنَا لبَاغِي المُهْمَلاتِ بِقِرْفَةٍ، ... إِذَا مَا طَهَى باللَّيْلِ مُنْتَشِراتُها
وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: إِذا ماطَ، مِنْ ماطَ يَمِيطُ. والطُّهَاوَة: الجِلْدَة الرَّقِيقَة فوقَ اللَّبَنِ أَو الدَّم. وطَهَا فِي الأَرض طَهْياً: ذَهب فِيهَا مثلَ طَحَا؛ قَالَ:
مَا كانَ ذَنْبِي أَنْ طَهَا ثُمَّ لَمْ يَعُد، ... وحُمْرانُ فِيهَا طائِشُ العَقْلِ أَصْوَرُ
وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ:
طَهَا هِذْرِيانٌ، قَلَّ تَغْمِيضُ عَيْنِه ... عَلَى دُبَّة مِثْلِ الخَنِيف المُرَعْبَلِ
وَكَذَلِكَ طَهَتِ الإِبلُ. والطَّهْيُ: الغَيْمُ الرَّقيق، وَهُوَ الطَهاءُ لُغَةٌ فِي الطَّخاءِ، واحدَتُه طَهاءَةٌ؛ يُقَالُ: مَا عَلَى السَّمَاءِ طَهاءَةٌ أَي قَزَعة. ولَيلٌ طاهٍ أَي مُظْلِمٌ. الأَصمعي: الطَّهَاءُ والطَّخاءُ والطَّخافُ والعَماءُ كلُّه السحابُ المرتفِعُ، والطَّهْي الصِّراع، والطَّهْي الضَّرْبُ الشَّدِيدُ. وطُهَيَّةُ: قَبيلة، النسَبُ إِلَيْهَا طُهَوِيٌّ وطُهْوِيٌّ وطَهَوِيٌّ وطَهْوِيٌّ، وَذَكَرُوا أَنَّ مُكَبَّره طهْوة، وَلَكِنَّهُمْ غلَب اسْتِعْمَالُهُمْ لَهُ مُصَغَّراً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَيْسَ بقَوِيٍّ، قَالَ: وَقَالَ سِيبَوَيْهِ النَّسَب إِلى طُهَيَّة طُهْوِيٌّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: طُهَوِيٌّ عَلَى الْقِيَاسِ، وَقِيلَ: هُمْ حَيٌّ مِنَ تَمِيمٍ نُسِبوا إِلى أُمِّهِمْ، وَهُمْ أَبو سَوْدٍ وعَوْفٌ وَحَبِيشٌ [٢] بَنُو مالكِ بنِ حَنْظَلَة؛ قَالَ جَرِيرٌ:
أَثَعْلَبَة الفَوارِسَ أَوْ رِياحاً، ... عَدَلْتَ بِهِمْ طُهَيَّةَ والخِشابا؟
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ السَّيْرَافِيِّ لَا يُرْوَى فِيهِ إِلَّا نصبُ الفوارِس عَلَى النَّعْتِ لثَعلبة؛ الأَزهري: مَنْ قَالَ طَهْوِيٌّ جَعلَ الأَصلَ طَهْوَةَ. وَفِي النوادِرِ: مَا أَدْرِي أَيُّ الطَّهْياءِ هُوَ [٣] وأَيُّ الضَّحْياءِ هُوَ وأَيُّ الوَضَحِ هُوَ؛ وَقَالَ أَبو النَّجْمِ:
جَزَاهُ عَنَّا ربُّنا، رَبُّ طَهَا، ... خَيْرَ الْجَزَاءِ فِي العَلاليِّ العُلا
فَإِنَّمَا أَرادَ رَبُّ طَه السُّورة، فَحَذَف الأَلِفَ؛ وأَنشد الباهليُّ للأَحْولِ الكِنْدِيِّ:
وليْتَ لَنَا، مِنْ ماءِ زَمْزَمَ، شَرْبةً ... مُبَرَّدةً باتَتْ عَلَى الطَّهَيَانِ
يَعْنِي مِنْ ماءِ زمزمٍ، بدلَ ماءِ زَمْزَمَ، كقوله:
[١] قوله [فَمَا كَانَ إِذًا طَهْوِي] هكذا في الأصل، وعبارة التهذيب: أن يقول فما طهوي أي فَمَا كَانَ إِذًا طَهْوِي إلخ.
[٢] قوله [حبيش] هكذا في الأصل وبعض نسخ الصحاح، وفي بعضها: حنش.
[٣] قوله [أي الطهياء هو إلخ] فسره في التكملة فقال: أَيْ أَيّ النَّاسِ هُوَ.