مسالك الابصار في ممالك الامصار - ابن فضل الله العمري - الصفحة ٧٠
مات من لم يمت ذكره، ولقد خلّد من بقي نظمه ونثره.
وسئل بعض علماء الأدب عن الحريريّ والبديع في مقاماتهما، فقال: لم يبلغ الحريريّ أن يسمّى بديع يوم، فكيف يقارب بديع زمان!.
* ومن نثره قوله «١» : وقد نظرت في المرآة فوجدت الشيب يتلّهب وينهب، والشّباب يتأهّب ويذهب، وما أسرج هذا الأشهب إلّا لسير، وأسأل الله خاتمة خير.
ومنه قوله «٢» : أبرزت «٣» باطنه، وحركت ساكنه، وأخرجت دفائن صدره، ورفعت أذيال ستره؛ فملأ فكيه وعيدا، ولحييه تهديدا «٣» ، وكان جوابنا أن قلنا: بعض الوعيد يذهب في البيد «٤» : [السريع]
جاء شقيق عارضا رمحه ... إنّ بني عمّك فيهم رماح
إنّا نقتحم الخطب، ونتوسط الحرب «٥» : [المتقارب]
فأرضك أرضك إن تأتنا ... تنم نومة ليس فيها حلم
ومتى شئت لقيت خصما ضخما، ينهشك قضما، ويأكلك خضما؛ فجعل الشيطان يثقّل بذلك أجفان طرفه، ويقيم به شعرات أنفه «٦» : [الوافر]
وحتّى ظنّ أنّ الغشّ نصحي ... وخالفني كأنّي قلت هجرا