انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٣٧٩
أمر عَلِيّ بْن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بعد النَّهْرَوَان
«٤٥٠» قَالُوا: وأمر علي عَلَيْهِ السلام النَّاس بالرحيل من النَّهْرَوَان فَقَالَ لهم:
[إن اللَّه قد أعزكم وأذهب مَا كنتم تخافون عنكم فامضوا من وجهكم هَذَا إِلَى الشَّام] .
فَقَالَ الأشعث بْن قَيْس: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نفدت سهامنا وكلت سيوفنا ونصلت رماحنا، فلو أتينا مصرنا حَتَّى نريح ونستعد ثُمَّ نسير إِلَى عدونا.
فركن النَّاس إِلَى ذَلِكَ، وَكَانَ الأشعث طنينا [١] وسماه علي عرف النار.
«٤٥١» قَالُوا: وسار علي حَتَّى أتى المدائن ثُمَّ مضى حَتَّى نزل النخيلة، وجعل أصحابه يدخلون الكوفة حتى بقي في أقل من ثلاثمأة، فلما رأي ذَلِكَ دخل الْكُوفَة وقد بطل عَلَيْهِ مَا دبر من أتيان الشَّام قاصدًا إِلَيْهَا من النَّهْرَوَان، فخطب النَّاس فَقَالَ: «أيها النَّاس استعدوا للمسير إِلَى عدوكم ففي جهاده القربة إِلَى اللَّه ودرك الوسيلة عنده، وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ وتوكلوا على الله وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا* وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً» فلم
[١] أي رفيع الصوت فسمع الناس قوله هذا فركنوا إليه.