انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٣٦٩
اللَّه يقول فِي كتابه: «إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحامِ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ» (٣٤/ لقمان: ٣١) وتكلم فِي ذَلِكَ بكلام كثير، وَقَالَ: لئن بلغني أنك تنظر فِي النجوم لأخلدنك الحبس مادام لي سلطان، فو الله ما كان محمد منجم وَلا كاهن أَوْ كما قَالَ] .
«٤٣٨» حَدَّثَنَا شريح بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أيوب عن حميد بن هلال، عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ كَانَ مَعَ الْخَوَارِجِ ثُمَّ فَارَقَهُمْ أَنَّهُمْ دَخَلُوا قَرْيَةً فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ مَذْعُورًا فَقَالُوا لَهُ: أَنْتَ ابْنُ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ فَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ أَبِيكَ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ حَدِيثًا؟ قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [يكون فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي فَإِذَا أَدْرَكْتَ ذَلِكَ فَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ وَلا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ.] قَالُوا: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أَبِيكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ فَقَدَّمُوهُ فَقَتَلُوهُ فَسَالَ دَمُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ شِرَاكُ نَعْلٍ قَدِ امْذَقَرَّ فِي الْمَاءِ وَبَقَرُوا بَطْنَ أُمِّ وَلَدِهِ.
وَأَتَى عَلِيٌّ الْمَدَائِنَ وَقَدْ قَدِمَهَا قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَكَانَ عَلِيٌّ قَدَّمَهُ إِلَيْهَا. ثُمَّ أَتَى عَلِيٌّ النَّهْرَوَانَ فَبَعَثَ إِلَى الْخَوَارِجِ أَنْ أَسْلِمُوا لَنَا قَتَلَةَ ابْنِ خَبَّابٍ وَرَسُولِي وَالنِّسْوَةَ لأَقْتُلَهُمْ ثُمَّ أَنَا تَارِكُكُمْ إِلَى فَرَاغِي مِنْ أَمْرِ أَهْلَ الْمَغْرِبِ فَلَعَلَّ اللَّهَ يَقْبَلُ بقلوبكم (كذا) وَيَرُدُّكُمْ إِلَى/ ٣٩٦/ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَمْلَكُ بِكُمْ.
فَبَعَثُوا إِلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ إِلا السَّيْفَ إِلا أَنْ تُقِرَّ بِالْكُفْرِ وَتَتُوبَ كَمَا تُبْنَا!!! فَقَالَ عَلِيٌّ: [أَبَعْدَ جِهَادِي مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِيمَانِي أشهد على نفسي بالكفر؟ لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ!!! ثُمَّ قَالَ:
يَا شَاهِدًا لِلَّهِ عَلَيَّ فَاشْهَدِ ... آمنت بالله ولي أحمد
من شك في اللَّهِ فَإِنِّي مُهْتَدِ
]