انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ٣٥٦
وقام رجل إِلَى علي عَلَيْهِ السلام فَقَالَ: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ. [فَقَالَ علي: «فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ] » .
«٤٢٧» حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ، عن عوانة (و) عن أبي مخنف قالا أقال عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ:
[يَا شَاهِدَ اللَّهِ عَلَيَّ فاشهد ... آمنت بالله ولي أحمد
من شك فِي اللَّهِ فَإِنِّي مُهْتَدِ
] «٤٢٨» حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ علي بْن الأسود، عَنْ يحي بن آدم، عن الحسن ابن صَالِحٍ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا حَاجَّ عَلِيٌّ أَهْلَ حَرُورَاءَ دَخَلُوا جَمِيعًا الْكُوفَةَ: فَنَظَرَ عَلِيٌّ إِلَى حُصَيْنِ بْنِ يَزِيدَ الطَّائِيِّ فخطأ عَلِيٌّ عَلَى كَتِفِهِ وَقَالَ: [ذَبِّي حَجَلٌ [١]] فَقَالَ زَيْدٌ:
حَقًّا لَقَدْ ذَبَّتْ بِأَطْرَافِ الأَسَلِ ... فِي يَوْمِ صِفِّينَ وَفِي يَوْمِ الْجَمَلِ
فَقَالَ عَلِيٌّ: إنها لجيدة. قال زيد: وهل يَنْفَعُ عِنْدَكَ الْجُنْدُ [٢] .
وَلَمَّا دَخَلُوا الْكُوفَةَ جَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: تَابَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَزَعَمَ أَنَّ الْحُكُومَةَ كُفْرٌ وَضَلالٌ. وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ أَنْ يَسْمَنَ الْكُرَاعُ ثُمَّ نَشْخَصُ إِلَى الشَّامِ.
فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ: كَذَبَ مَنْ قَالَ: إِنِّي رَجِعْتُ عَنِ الْقَضِيَّةِ وَقُلْتُ: إِنَّ الْحُكُومَةَ ضَلالٌ. وَكَانَتِ الحرورية قد سكنت فعادت بعد إلى التَّحْكِيمِ.
«٤٢٩» المدائني فِي إسناده قَالَ: لما دخل المحكمة الْكُوفَة، ونزلوا حَرُورَاء وذهب عنهم كلال السفر، مشت عصبة منهم إِلَى علي فَقَالُوا: علام
[١] كذا.
[٢] كذا في الأصل، ولعله كان: «إنها لجنيدة» .