سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٨٨
١١٥٧- سُليمان بن المُغِيرة [١]: "ع"
الإِمَامُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ، أَبُو سَعِيْدٍ القَيْسِيُّ، البَصْرِيُّ، مَوْلَى بَنِي قَيْسِ بنِ ثَعْلَبَةَ، مِنْ بَكْرِ بنِ وَائِلٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هبَةِ اللهِ، أَوِ ابْنُ أَبِي عَصْرُوْنَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا تَمِيْمٌ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوذي، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- بِالمَدِيْنَةِ، فَتَرَاءيْنَا الهِلاَلَ، وَكُنْتُ رَجُلاً حَدِيْدَ البَصْرِ، فَرَأَيتُهُ، وَلَيْسَ أحد يزعم أَنَّهُ رَآهُ غَيْرِي، فَجعَلتُ أَقُوْلُ لِعُمَرَ: أَمَّا تَرَاهُ? فَجَعَلَ لاَ يَرَاهُ. قَالَ: يَقُوْلُ عُمَرُ: سَأَرَاهُ وَأَنَا مستلقٍ عَلَى فِرَاشِي[٢] ... ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ.
[١] ترجمته في طبقات ابن سعد "٧/ ٢٨٠"، التاريخ الكبير "٤/ ترجمة ١٨٨٧"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "١/ ٣٤٥ و٤٩٠ و٥٠٣" و"٢/ ٣٣ و٤٣ و٨٢ و٩٠" و"٣/ ١٠٠" والجرح والتعديل "٤/ ترجمة ٦٢٦"، تذكرة الحفاظ "١/ ترجمة ٢٠٦"، الكاشف "١/ ترجمة ٢١٥٠"، العبر "١/ ٢٤٥ و٣٠١"، تهذيب التهذيب "٤/ ٢٢٠"، خلاصة الخزرجي "١/ ترجمة ٢٧٤٥"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "١/ ٢٦٠".
[٢] صحيح: أخرجه مسلم "٢٨٧٣" من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: فذكره. وتمامه.. قال فجعلتُ أقولُ لِعُمَرَ: أَمَّا تراهُ؟ فَجَعَلَ لاَ يراهُ قَالَ يَقُوْلُ عُمَرُ: سأراهُ وَأَنَا مستلقٍ على فراشي. ثم أنشأ يحدثنا عن أهل بدر فَقَالَ: إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس يقول: "هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله". قال: فقال عمر: فوالذي بعثه بالحق ما أخطئوا الحدود التي حد رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: فجعلوا في بئر بعضهم على بعض فانطلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى انتهى إليهم فقال: "يا فلان ابن فلان! ويا فلان ابن فلان! هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقا؟ فإني قد وجدت ما وعدني الله حقا". قال عمر: يا رسول الله كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها؟ قال: "ما أنتم بأسمع لما أقول منهم غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا عليَّ شيئا".
قوله: "هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله": هذا من معجزاته -صلى الله عليه وسلم- الظاهرة. وقوله: "ما أنت بأسمع لما أقول منهم": قال المازري: قال بعض الناس: الميت يسمع، عملا بظاهر هذا الحديث. ثم أنكره المازري وادعى أن هذا خاص في هؤلاء. ورد عليه القاضي عياض وقال: يحتمل سماعهم على ما يحتمل عليه سماع الموتى في أحاديث عذاب القبر وفتنته التي لا مدفع لها. وذلك بإحيائهم أو إحياء جزء منهم يعقلون به ويسمعون في الوقت الذي يريد الله -تعالى. هذا كلام القاضي، وهو الظاهر المختار الذي تقتضيه أحاديث السلام على القبور.