سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٨٦
١١٥٥- وأما أبوه عُلَيّ بن رباح [١]: "م، ٤"
ابن قَصِير بن قَشِيب ابن يثيع، الثقة، العالم، واسمه: علي، وإنما صُغِّرَ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ: كَانَتْ بَنُو أُمَيَّةَ إِذَا سَمِعُوا بِمَوْلُوْدٍ اسْمُهُ عَلِيٌّ، قَتَلُوْهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَبَاحاً، فَقَالَ: هُوَ عَلَيّ.
قُلْتُ: عُلَيّ بنُ رَبَاحٍ وُلِدَ فِي صَدْرِ خِلاَفَةِ عُثْمَانَ، فَلَعَلَّهُ غُيِّر وَهُوَ شَابٌّ، لَهُ وِفَادَةٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ العَرَبِ.
قَدْ رَوَى عَنْ: عَمْرِو بنِ العَاصِ -فَكَانَ آخرَ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ فِيْمَا عَلِمتُ- وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ، وَأَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، وفَضَالة بنِ عُبيد، وَعِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.
وَطَالَ عُمُرُهُ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ: وَلدُهُ؛ مُوْسَى بنُ عُلَي. وَرَوَى عَنْهُ أَيْضاً: يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ، وحُمَيد بن هانىء، وَمَعْرُوْفُ بنُ سُوَيْدٍ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ أَحَدَ الثِّقَاتِ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ مُؤَدِّبِي، فَسَمِعْتُهُ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مالك? قَالَ: قُتِلَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ عُثْمَانُ، وَكُنْتُ بِالشَّامِ.
وَأَمَّا أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: فَذَكَرَ أَنَّ مَوْلِدَه عَامَ اليَرْمُوْكِ. قَالَ: وَذَهَبتْ عَيْنُهُ يَوْمَ ذَاتِ الصَّوَارِي[٢] فِي البَحْرِ، مَعَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَعْدِ بنِ أَبِي سَرْحٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ. قَالَ: وَكَانَتْ لَهُ مَنْزِلَةٌ مِنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مَرْوَانَ، وَهُوَ الَّذِي زَفَّ أُمَّ البنِيْنَ بِنْتَهُ إِلَى ابْنِ عَمِّهَا الوَلِيْدِ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ العَزِيْزِ تَغَيَّر عَلَيْهِ وَأَبعَدَهُ، فَأَغْزَاهُ إفريقية، فلم يزل بها حتى مات.
يقال: مات سنة أربع عشرة ومائة.
[١] ترجمته في طبقات ابن سعد "٧/ ٥١٢"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "١/ ٣٢٣ و٤٦٣ و٤٨١" و"٢/ ٤٩"، والجرح والتعديل "٦/ ترجمة ١٠٢٠"، الإكمال لابن ماكولا "٦/ ٢٥١"، الأنساب للسمعاني "١٠/ ١٥٢"، تاريخ الإسلام "٤/ ٢٨٢"، العبر "١/ ١٩٣" والكاشف "٢/ ترجمة ٣٩٧٢"، جامع التحصيل للعلائي "ترجمة ٥٤١"، تهذيب التهذيب "٧/ ٣١٨"، تقريب التهذيب "٢/ ٣٦"، خلاصة الخزرجي "٢/ ترجمة ٤٩٨٢"، شذرات الذهب "١/ ١٤٩".
[٢] موقعة ذات الصواري: انتصر فيها المسلمون بقيادة ابن أبي السرح على الروم وكانت بين أسطول الفريقين في البحر.