سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٨٥
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ العَلَوِيِّ بِالثَّغْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ القَطِيْعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ الزَّاغُوْنِيِّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُخَلِّصِ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو جَمْرَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُوْلُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَمَرَهُم بِالإِيْمَانِ بِاللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- قَالَ: "تَدرُوْنَ مَا الإِيْمَانُ بِاللهِ "؟. قَالُوا: اللهُ وَرَسُوْلُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "شَهَادَةَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهَ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُوْلُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ وَإِيْتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا الخُمُسَ مِنَ المَغْنَمِ" [١].
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَحْمَدَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ عُبَيْدَةَ العُصْفُرِيُّ: سمعت علي بن المديني قال: رأيت خالدا بنَ الحَارِثِ فِي النَّومِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ? قَالَ غَفَر لِي، عَلَى أَنَّ الأَمْرَ شَدِيْدٌ. قُلْتُ: فَمَا فَعلَ يَحْيَى القَطَّانُ? قَالَ: نَرَاهُ كَمَا يُرَى الكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ.
قَالُوا: تُوُفِّيَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، قَبْلَ مَوْتِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ -رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ التِّرْمِذِيِّ، قَالَ: قَدِمْتُ البَصْرَةَ أَكْتُبُ الحَدِيْثَ، وَكَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ يَجْلِسُ عَلَى مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ، وَيَمُرُّ بِهِ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ وَاحِداً وَاحِداً، يُحَدِّثُ كُلَّ إِنْسَانٍ بِحَدِيْثٍ، فَمَرَرْتُ بِهِ لأَسْأَلَهُ، فَقَالَ لِي: اصعَدْ، وَاقرَأْ حَدْراً، وَاقرَأْ مِنْ سُورَةٍ وَاحِدَةٍ. فَقَرَأْتُ: {إِذَا زُلْزِلَتِ} ، فَسَقَطَ مغشيًا عليه، فأصابه خشبة جزار.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ أَبِي عَنْ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: فَمَا رَأَينَا إِلاَّ جِنَازَتَهُ. قَالَ أَبِي: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدٍ: وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، فَأَصَابَهُ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ -يَعْنِي: أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ- يَقُوْلُ: انْتَهَى العِلْمُ إِلَى أَرْبَعَةٍ: إِلَى ابْنِ المُبَارَكِ، وَوَكِيْعٍ، وَيَحْيَى القَطَّانِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَأَمَّا ابْنُ المُبَارَكِ، فَأَجْمَعُهُم، وَأَمَّا وَكِيْعٌ فَأَسرَدُهُم، وَأَمَّا يَحْيَى فَأَتقَنُهُم، وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَجِهْبِذٌ. ثُمَّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ وَلاَ أَوعَى لِلْعِلْمِ مِنْ وَكِيْعٍ، وَلاَ أَشْبَهَ بِأَهْلِ النُّسُكِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ: قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ: لاَ تَنْظُرُوا إِلَى الحَدِيْثِ، وَلَكِنِ انْظُرُوا إِلَى الإِسْنَادِ، فَإِنْ صَحَّ الإِسْنَادُ، وَإِلاَّ فَلاَ تَغْتَرُّوا بِالحَدِيْثِ إِذَا لَمْ يصح الإسناد.
[١] صحيح: أخرجه أحمد "١/ ٢٢٨"، والبخاري "٥٣"، ومسلم "١٧" "٢٤"، وأبو داود "٤٦٧٧"، والنسائي "٨/ ٣٢٢" من طريق شعبة، به، وأخرجه مسلم "١٧" "٢٣"، وأبو داود "٣٦٩٢" من طريق عباد بن عباد، عن أبي جمرة، به. وأبو جمرة: هو نصر بن عمران بن عصام الضبعي البصري، نزيل خراسان، ثقة ثبت.