سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٥٧
وَعَنْ أَحْمَدَ قَالَ: كَانَ الدَّرَاوَرْدِيُّ إِذَا حَدَّثَ مِنْ حَفِظِهِ يَهِمُ، لَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ، وَإِذَا حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ فَنَعَمْ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ.
قُلْتُ: حديثه في دواوين الإِسْلاَمِ السِّتَّةِ، لَكِنَّ البُخَارِيَّ رَوَى لَهُ: مَقْرُوْناً بِشَيْخٍ آخرَ، وَبِكُلِّ حَالٍ فَحَدِيْثُهُ وَحَدِيْثُ ابْن أَبِي حَازِمٍ لاَ يَنحطُّ عَنْ مرتبَةِ الحَسَنِ.
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ مَالِكٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الطُّوْسِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنِي العَبَّاسُ بنُ المُغِيْرَةِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: جَاءَ عَبْدُ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ فِي جَمَاعَةٍ إِلَى أَبِي، لِيعرضُوا عَلَيْهِ كِتَاباً، فَقَرَأَهُ لَهُم الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَكَانَ رَدِيْءَ اللِّسَانِ، يَلْحَنُ لحناً قبِيْحاً، فَقَالَ أَبِي: وَيْحَكَ يَا درَاوردِيّ، أَنْتَ كُنْتَ إِلَى إِصلاَحِ لِسَانِكَ قَبْلَ النَّظَرِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أحوج منك إلى غير ذلك.
= عمامته بين كتفيه". قال عبيد الله: ورأيت القاسم وسالما يفعلان ذلك.
وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.
قلت: إسناده ضعيف، يحيى بن محمد الجاري، قال البخاري: يتكلمون فيه.
وأخرجه الخطيب "١١/ ٢٩٣" من طريق عثمان بن نصر البغدادي، حدثنا الوليد بن شجاع، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به.
وهذه متابعة للجاري من الوليد بن شجاع، وهو ثقة من رجال مسلم. لكن قال الخطيب في عثمان بن نصر: وقع حديثه إلى الغرباء، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وله طريق آخر، ذكره الهيثمي في "المجمع" "٥/ ١٢٠": "عن أبي عبد السلام قال: قلت لابن عمر: كَيْفَ كَانَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- يعتم؟ قال: كان يدور كور عمامته على رأسه، ويغرزها من ورائه ويرسلها بين كتفيه. رواه الطبراني في الأوسط". ورجاله رجال الصحيح خلا أبا عبد السلام وهو ثقة.
وقال: "وعن ثوبان مولى رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا اعتم أرخى عمامته بين يديه، ومن خلفه. رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه الحجاج بن رشدين وهو ضعيف". فالحديث صحيح بهذه الطرق، وله شاهد عن عمرو بن حريث قال: "كأني أنظر إِلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على المنبر، وعليه عمامة سوداء، قد أرخى طرفيها -وفي رواية طرفها- بين كتفيه". أخرجه مسلم، وأبو داود "٤٠٧٧"، وابن ماجه "٣٥٨٧".
وشاهد آخر عن عائشة -رضي الله عنها: أن جبريل -عليه السلام- أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- على برذون وعليه عمامة، طرفها بين كتفيه، فسألت النبي -صلى الله عليه وسلم؟ فقال: رأيته؟ ذاك جبريل عليه السلام. أخرجه أحمد "٦/ ١٤٨ و١٥٢"، والحاكم "٤/ ١٩٣-١٩٤" وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
قلت: بل إسناده ضعيف، آفته عبد الله بن عمر العمري، ضعيف كما قال الحافظ في "التقريب".