سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٠٦
أَبُو القَاسِمِ سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ البَنَّاءِ "ح". وَأَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المُؤَيَّدِ القَرَافِيُّ الزَّاهِدُ بِمِصْرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ موهوب بن الجواليقي سنة عشرين وستمائة بِبَغْدَادَ "ح". وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بنِ عَبْدِ المُنْعِمِ الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِي اليُمْنِ زَيْدِ بنِ الحَسَنِ الكِنْدِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ المُهْتَدِي بِاللهِ في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الزَّيْنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ الأَشْعَثِ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ حَمَّادٍ التُّجِيْبِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُ زَيْدَ بنَ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ قَائِماً، مُسْنِداً ظَهْرَهُ إِلَى الكَعْبَةِ يَقُوْلُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! وَاللهِ مَا فِيْكُمْ أَحَدٌ عَلَى دِيْنِ إبراهيم غيري، وكان يحيي الموءودة يَقُوْلُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ ابْنَتَهُ: مَهْ، لاَ تَقْتُلْهَا، أَنَا أَكْفِيْكَ مُؤْنَتَهَا، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ، قَالَ لأَبِيْهَا: إِنْ شِئْتَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ وَإِنْ شِئْتَ كَفَيْتُكَ مُؤْنَتَهَا[١].
هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَإِنَّمَا يَرْوِيْهِ اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامٍ بِالإِجَازَةِ، لأن البُخَارِيَّ أَخْرَجَهُ فِي "صَحِيْحِهِ" تَعْلِيقاً، فَقَالَ: وَقَالَ الليث: كتب إلي هشام بن عروة ... ، ذكر الحَدِيْثَ، فَهُوَ فِي "الصَّحِيْحِ"، وِجَادَةً[٢] عَلَى إِجَازَةٍ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ: أَخْبَرَنَا أَكْمَلُ بنُ أَبِي الأَزْهَرِ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ زُنْبُوْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عيسى
[١] صحيح: علقه البخاري "٣٨٢٨" قال: قال الليث: كتب إليَّ هشام، عن أبيه، به. وقال الحافظ في "الفتح" "٧/ ١٤٥": وهذا التعليق رويناه موصولا في حديث زغبة من رواية أبي بكر بن أبي داود، عن عيسى بن حماد، وهو المعروف بزغبة عن الليث. وأخرج ابن إسحاق عن هشام بن عروة هذا الحديث بتمامه"، والحديث وصله الحاكم "٣/ ٤٤٠"، حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَفَّان، حَدَّثَنَا أبو أسامة، حدثنا هشام بن عروة، به.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
[٢] الوجادة: هي مصدر لوجد مولد غير مسموع من العرب. وهي أن يقف على أحاديث بخط راويها لا يرويها الواجد، فله أن يقول: وجدت، أو قرأت بخط فلان، أو في كتابه بخطه "حدثنا فلان"، ويسوق الإسناد والمتن، أو قرأت بخط فلان عن فلان، هذا الذي استقر عليه العمل قديما وحديثا، وهو من باب المنقطع؛ فالراوي إذا وجد في كتابه حديثا عن شيخنا كان على ثقة من أنه أخذه عنه، فإذا خانته ذاكرته، وجده في كتابه، أما إذا وجده في كتاب غيره، ولو كان أباه، فهذا انقطاع بلا ريب، وقد ذكرت مثالا لذلك في المجلد الثاني في كتابنا "الأرائك المصنوعة في الأحاديث الضعيفة والموضوعة" يسر الله طباعته ونشره، وأكثر النفع به، ونفعني به وبسائر كتبي يوم الدين بكرمه ومنه وسعة فضله.