سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٨
١١٠٤- ابن ثوبان [١]: "د، ت، ق"
الشَّيْخُ، العَالِمُ، الزَّاهِدُ، المُحَدِّثُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ ثَابِتِ بنِ ثَوْبَانَ العَنْسِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ.
وُلِدَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَحَدَّثَ عَنْ: خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، وَشَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، وَزِيَادِ بنِ أَبِي سَوْدَةَ المَقْدِسِيِّ، وَنَافِعٍ العُمَرِيِّ، وَعَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَبَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ، وَبِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، وَالفِرْيَابِيُّ، وَعَاصِمُ بنُ عَلِيٍّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ العِجْلِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَعِدَّةٌ.
وَثَّقَهُ دُحَيم، وَأَبُو حَاتِمٍ. وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: قَدَرِيٌّ، صَدُوْقٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَلَيَّنَهُ مَرَّةً.
وَقَدْ قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: أَحَادِيْثُه مَنَاكِيْرُ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يُكْتَبُ حَدِيْثُه عَلَى ضَعْفِهِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ فِيْهِ سلامة، وكان مجاب الدعوة.
أَحْمَدُ بنُ كَثِيْرٍ البَغْدَادِيُّ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنَ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيِّ، قَالَ: أَغْلَظَ ابْنُ ثَوْبَانَ لأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ المَهْدِيِّ، فَاسْتَشَاطَ، وَقَالَ: وَاللهِ لَوْ كَانَ المَنْصُوْرُ حَيّاً مَا أَقَالَكَ. قَالَ: لاَ تَقُلْ ذَاكَ، فَوَاللهِ لَوْ كُشِفَ لَكَ عَنْهُ، حَتَّى تُخَبَّرَ بِمَا لَقِيَ مَا جَلَسْتَ مَجْلِسَكَ هَذَا.
قَالَ الوَلِيْدُ بنُ مَزْيَدٍ: لَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي تَنَاثَرتِ النُّجُوْمُ، خَرَجْنَا لَيْلاً إِلَى الصَّحْرَاءِ مَعَ الأَوْزَاعِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ ثَابِتِ بنِ ثَوْبَانَ قَالَ: فَسَلَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَيْفَه، وَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ جَدَّ فَجِدُّوا قَالَ: فَجَعَلُوا يَسُبُّونَهُ وَيُؤذُونَهُ. فَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدْ رُفِعَ عَنْهُ القَلَمُ- يَعْنِي: جُنَّ.
قُلْتُ: كَانَ فِيْهِ خَارِجِيَّةٌ.
قَالَ الوَلِيْدُ بنُ مَزْيَدٍ: كَتَبَ الأَوْزَاعِيُّ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ ... قَدْ كُنْتَ عَالِماً بِخَاصَّةِ مَنْزِلَتِي مِنْ أَبِيْكَ، فَرَأَيتُ أَنَّ صِلَتِي إِيَّاهُ، وَتَعَاهُدِي إِيَّاكَ بِالنُّصحِ فِي أَوَّلِ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ فِي الجُمُعَةِ وَالصَّلوَاتِ، فَمَرَرتُ بِكَ، فَوَعَظتُكَ فَأَجَبْتَنِي بِمَا لَيْسَ لَكَ فِيْهِ حُجَّةٌ وَلاَ عُذرٌ ... ، فِي مَوْعِظَةٍ طَوِيْلَةٍ، تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَرَى جُمُعَةً خَلْفَ وُلاَةِ الجَورِ، كَمَذْهَبِ الخَوَارِجِ.
فَنصِيْحَةُ الأَوْزَاعِيِّ، وَذَاكَ النَّفَسُ الَّذِي جَبَهَ بِهِ المَهْدِيَّ، دَالٌّ عَلَى قُوَّتِهِ وَحِدَّتِهِ -اللهُ يَرْحَمُهُ.
عَاشَ تِسْعِيْنَ سَنَةً، وَمَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ كَانَ مِنْ أَسْنَانِ ابْنِ زَبْرٍ.
وَقَدْ تَتَبَّعَ الطَّبَرَانِيُّ أَحَادِيْثَهُ، فَجَاءتْ فِي كُرَّاس تَامٍّ، وَلَمْ يَكُنْ بِالمُكثرِ، وَلاَ هو بالحجة، بل صالح الحديث.
[١] ترجمته في التاريخ الكبير "٥/ ترجمة ٨٥٦"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "١/ ١٥٣" و"٢/ ٣٥٦"، الجرح والتعديل "٥/ ترجمة ١٠٣١"، تاريخ بغداد "١٠/ ٢٢٢"، والكاشف "٢/ ترجمة ٣١٩٩"، العبر "١/ ٢٤٥"، ميزان الاعتدال "٢/ ٥٥١"، تهذيب التهذيب "٦/ ١٥٠"، خلاصة الخزرجي "٢/ ترجمة ٤٠٤٦".