سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٤٥
قَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيْلُ: قَالَ زُفَر: مَنْ قَعَدَ قَبْلَ وَقْتِهِ، ذَلَّ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كُنْتُ أَعرِضُ الأَحَادِيْثَ عَلَى زُفَرَ، فَيَقُوْلُ: هَذَا نَاسِخٌ، هَذَا مَنْسُوْخٌ، هَذَا يُؤْخَذُ بِهِ، هَذَا يُرفَضُ.
قُلْتُ: كَانَ هَذَا الإِمَامُ مُنْصِفاً فِي البَحثِ مُتَّبِعاً.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ، قَالَ: لَقِيْتُ زُفَرَ -رَحِمَهُ اللهُ- فَقُلْتُ لَهُ: صِرْتُمْ حَدِيْثاً فِي النَّاسِ وَضُحْكَةً. قَالَ: وَمَا ذَاكَ? قُلْتُ: تقولون: "ادرءوا الحدود بالشبهات"[١]، ثم جِئْتُم إِلَى أَعْظَمِ الحُدُوْدِ، فَقُلْتُم: تُقَامُ بِالشُّبُهَاتِ. قَالَ: وَمَا هُوَ? قُلْتُ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لاَ يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ" [٢]. فَقُلْتُم: يُقْتَلُ بِهِ -يَعْنِي بِالذِّمِّيِّ. قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ السَّاعَةَ أَنِّي قَدْ رَجَعْتُ عَنْهُ.
قُلْتُ: هَكَذَا يَكُوْن العَالِمُ وَقَّافاً مَعَ النَّصِّ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَاتَ زُفَر سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الحَدِيْثِ بِشَيْءٍ.
قُلْتُ: قَدْ حَكمَ لَهُ إِمَامُ الصَّنعَةِ بِأَنَّهُ ثقة، مأمون.
[١] ضعيف: أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" "١٩/ ١٧١/ ٢" من طريق محمد بن أحمد بن ثابت، نا مسلم، أبو مسلم إبراهيم بن عبد الصمد، نا محمد بن أبي بكر المقدمي، نا محمد بن علي الشامي، نا أبو عمران الجوني قال: قال عمر بن عبد العزيز: فذكره في قصة مرفوعا، وهو منقطع بين أبي عمران الجوني وعمر بن عبد العزيز، وهو مرسل، أو معضل، فقد أرسله عمر بن عبد العزيز. ففي الإسناد علتان. وروي بلفظ: "ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الامام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة". أخرجه الترمذي "١٤٢٤"، والدارقطني "٣/ ٨٤"، والحاكم "٤/ ٣٨٤"، والبيهقي "٨/ ٢٣٨"، وابن أبي شيبة من طريق يزيد بن زياد الدمشقي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوْعاً، به.
قلت: إسناده واه، آفته يزيد بن زياد الدمشقي، فهو متروك، كما قال النسائي، وكذا قال الحافظ في "التقريب"، وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق مختار التمار، عن أبي مطر، عن علي -رضي الله عنه- مرفوعا بلفظ: "ادرءوا الحدود بالشبهات".
قلت: إسناده واه بمرة، آفته مختار التمار، قال البخاري: منكر الحديث.
[٢] صحيح: أخرجه أحمد "١/ ٧٩"، والبخاري "٦٩٠٣"، والدارمي "٢/ ١٩٠"، والترمذي "١٤١٣"، والنسائي "٨/ ٢٣"، من طريق الشعبي قال: سمعت أبا جحيفة قال سألت عليًّا -رضي الله عنه: هل عندكم شيء ما ليس في القرآن. وقال مرة: ما ليس عند الناس. فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن -إلا فهما يُعطى رجلٌ في كتابه- وما في الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقلُ وفكاكُ الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر". واللفظ للبخاري.